كتاب وأراء

شعب واحد

سمير البرغوثي
بعد ان اعتدل الزمن، أقصد زمن سنوات عمري في قطر مع سنوات عمري بالكويت والتي وصلت بالتساوي 23 عاما هنا على ضفاف الخليج بالدوحة ومثلهما على ضفاف الخليج بالكويت، وأينما جلست على الشواطئ هنا في قطر لا أكاد افرق بين شاطئ هنا وشاطئ هناك، ولا نهمة هنا ولا نهمة هناك ولا موال قطري وموال كويتي على ظهر سفينة في دشة أو قفال.
أمس الأول انطلقت في سوق واقف فعاليات شعب واحد تزامنا مع احتفالات دولة الكويت بيومها الوطني، أهازيج قدمتها فرق شعبية أعادتني للمطبة وشرق والواجهة البحرية، وأطربني تراث فلكلوري وتمتعت بصورة جميلة رسمتها فرقة منصور بوصبار القطرية وفرقة معيوف الكويتية للوحة فنية أعادت ذلك الزمن الجميل وصوت السامري، فيما فرقة الهبان النسائية تتجول في ساحات وشوارع سوق واقف التاريخي ونغمات أصوات عناصرها وإيقاعات أغانيها يرجعها صدى أرجاء المكان فيعكس مفردات التراث الغنائي الخليجي في تجلياته الفنية.
فن بحري وفن الصوت والعاشوري والخماري والفجري والسامري، و«الفنون النازحة» مثل فن اللوا وفن الطنبورة وفن الهبان.
شعب واحد احتفال يجسد هذه اللحمة التي تربط بين شعوب الخليج الذي عمل الشيطان على تفتيته، يجسد التلاحم بين شعب قطر وشقيقه الكويتي حين التقيا في حرب تحرير الخليج والبيارق الكويتية والقطرية ترفرف على صواري دبابات التحرير.
والكويت تحتفل بيومها الوطني وبالتحرير تحتفل معها الأمة من الخليج إلى المحيط، فالكويت وقفت مع الجزائريين في حرب التحرير ومع تونس ومصر والسودان وفلسطين والأردن وسوريا ولبنان والعراق التي وقفت خلفه على مدار ثماني سنوات من حربه مع إيران.. للكويت ولقطر فضل في بناء المدارس وتوفير التعليم في الإمارات وشهود لازالوا أحياء من معلمي ذلك الزمن يروون الحكاية للكويت حق على كل عربي أن يرفع لها القبعة والعقال، وان نحتفل جميعا بعيدها الوطني وبيوم تحريرها.
كلمة مباحة
الصمت منطق، وحين يسود الصمت هناك انفجار..

سمير البرغوثي