كتاب وأراء

بالحب نلتقي وبالود نرتقي

قال (ابن الجماز): (أردت أن أتزوج جارية من البصرة، فأرسلت رسولي إليها.. فقالت: أريد أن أسمع كلامه.. فجلست قريباً منها.. فقالت لي: أذكر ما عندك.. قلت: عندي المال والثياب والمزارع، قالت: ما عن هذا سألتك.. إنما سألتك عن غيره! فقلت: لا يكلف الله نفساً إلا وسعها.. قالت: رحم الله امرءا عرف قدر نفسه.. قم رحمك الله.. فإنك إلى القبر أحوج منك إلى المرأة.. يقول أحد الإخوة: بالعون قصفت جبهته وأماتت رغبته.. دلالة هذه القصة أو الواقعة والشاهد منها أن على الطرفين أن يفهما بعضهما البعض عن قرب ووضوح.. على المرأة أن تفهم ماذا يريد الرجل منها وعلى الرجل أن يفهم ماذا تريد المرأة منه.. هناك من يريد الحب.. هناك من يريد الدلال.. من يريد الحنان.. من يريد الدفء.. من يريد الاعتناء.. من يريد الاهتمام.. من يريد الغزل..على المرأة العاقلة الكيسة السوية أن تعرف احتياجاته وتقف على متطلباته.. أن تشعره برجولته تمدحه تقدره توده.. وقد تختلف الاحتياجات من رجل إلى آخر، ومن امرأة إلى أخرى وهكذا.. نقرب الفكرة ونضرب مثلاً بـ(طائر الببغاء كاسكو) المتكلم والجريء لو أعطيناه لحماً أو آيس كريم لن يأكلهما ولو قدمتهما له في طبق من ذهب، لأنه ببساطة لا يأكل اللحم والآيس كريم إنه يأكل الحب الشمسي، الجوز، الحبوب، التفاح.. إلخ، الشاهد لكل شخص احتياجاته.. كذلك الحال عند المرأة صنف يطلب الحب وصنف يطلب الدلال وصنف الاهتمام، وصنف أن تشعرها بأنوثتها وصنف تطلب الإصغاء لا أكثر.. الإشكالية أننا نفكر بالآخر بطريقتنا وإدراكنا نحن لا بإدراكه هو ! إن الخيرية موجودة في الاثنين ولكن كيف يمكننا استخراجها؟ أعتقد بالحب والكلمة الطيبة يمكننا أن نمتلك قلوب البشر وإن زدنا عليها الهمسة واللمة والهدية والمفاجأة امتلكنا كل شيء قبل أن تقول لنا (نون النسوة) (قم رحمك الله، فإنك إلى القبر أحوج منك إلينا).. وإن ساءت الأمور التمسوا العذر.. هذه هي الحياة ارفعوا شعار السلام لا الصدام لا التوبيخ لا التهديد لا المحاكم لا أقسام الشرطة.. انثروا الحب من أجل سعادتكما وأبنائكما حتى تجنوا الحب والسعادة.. دغدغي مشاعر الوهن عند زوجك.. ساعديه على تجاوز تحدياته وتجاوز منغصاته.. الحب هو عنوان الحياة السعيدة في كل بيت سعيد.. إيحاءات الحب جميلة وصباحات العناق أجمل.. بالحب نلتقي وبالصفاء والتسامح نرتقي.. كل طرفي العلاقة كالوردة إن اهتممت بها انتعشت وازدهرت وطاب شذاها وإن أهملتها ذوت وماتت وتغيرت.. من أجل ذلك وحتى تنعمان بالبرودة أو الدفء وتسكن النفس وتنتعش الروح.. نقول لكما: بالحب التقوا وبالتسامح ارتقوا.
وعلى الخير والمحبة نلتقي

يعقوب العبيدلي