كتاب وأراء

كـل الطـرق تــؤدي إلى فـلـسـطـيـن ! ــ «2-2»

ويضخها في عروقها لتلوث دم الأخوة والقرابة والمصير المشترك، هذه الشعوب التي سئمت وملت من تلك الأنظمة التي سلطت على المنطقة بأسرها لتزيدها تمزقًا وتشتتًا، وتنفق في سبيل هذا الأموال الطائلة لشراء الذمم والضمائر ودعم مخططات الأزمات المفتعلة والانقلابات المدبرة والحروب المشتعلة ما لو أنفقت بعضًا منه لمساعدة ونصرة المحتاجين لما بقي جائع أو مشرد ومحتاج واحد بين ظهرانيها.
نعم ربحت قطر وجاء فوز منتخبها بالكأس الآسيوية درس وعبرة أن من يخطط التخطيط السليم وينفق الأموال في مكانها الصحيح يحصد الإنجازات والانتصارات، الضربة التي لا تقصم ظهرك تقويه وهذا ما قامت به قطر حرفيًا لم تلتفت وراءها أو تضيع وقتها وجهدها في الرد على افتراءات ومزاعم محاصريها الكاذبة، بل جاءت ردودها عملية على الأرض، ازداد الشعب القطري قربًا وتماسكًا خلف قيادته لعلمه وتيقنه بأبعاد المؤامرة التي تستهدف دولته، اقتصاد هو الأكثر نموًا في المنطقة رغم الحصار، المزيد من العلاقات السياسية والاتفاقيات الاقتصادية مع مختلف دول العالم، مشاريع تنموية وخدمية في تطور مستمر، والعمل الدؤوب على قدم وساق لإنهاء التجهيزات والاستعدادات للحدث الرياضي الأكبر والأضخم عالميًا وهو تنظيم قطر لكأس العالم 2022 الذي ومن أول لحظة أعلنت أنه إنجاز للعرب جميعهم لا لقطر وحدها. دأبت الإمارات على شراء الذمم وسلوك الطرق الملتوية لتحصل على ما تريد وبئس المطلوب فما وجدنا لإمارات محمد بن زايد وصحبه إلا ما يخدم المتربصون بالأمة العربية وأعداءها، ويزيد من أوجاع ومعاناة شعوبها فما فتحت الشعوب العربية طاقة أمل في طريق حريتها وامتلاك قرارها وتقرير مصيرها إلا ووجدنا الإمارات رأس حربة لكل ما يهدف لقتل هذا الأمل وإجهاض هذا الحلم وإغلاق هذا الطريق بأموالها وسلاحها وعملائها وأحلافها، فكان من الطبيعي أن تنبذ مشروع حكامها الشعوب وتناصبه العداء وتبعث الرسالة تلو الرسالة لأولئك المتآمرين أن كفاكم دسائس ومؤامرات فلن تجنوا من وراء هذا إلا الحسرة والكسرة والعزلة والنفور منكم ومن يواليكم ويسير في ركبكم، وفي المقابل فرحت وابتهجت تلك الشعوب بالإنجاز القطري، لأنها أحست من داخلها أن الإنجاز يخصها ويجمعها واستحقه وظفر به من يقف في صفها، أليس فيكم من رجل رشيد يرصد بعين العقل والمنطق سبب إجماع كل معارضي الأنظمة القمعية التي تمثلونها وتدعمونها وطلاب الحرية والإنسانية على حب قطر وتشجيعها، لأنها وقفت موقفًا أقل ما يوصف به هو المشرف تجاه ثورات الربيع العربي وقضايا الأمة وفي القلب منها القضية الفلسطينية ومطالب الشعوب المشروعة في الحرية والكرامة والعدالة ومدت يد المساعدة قدر استطاعتها لكل محتاج ومكروب في المنطقة العربية وغيرها. أليس فيكم من عاقل يقف ويتساءل أنفقنا كل تلك المليارات وما جنينا إلا عزلةً وبعدًا عن محيطنا العربي والإسلامي، ونقمة ودعوات تنهال كالمطر من داخل القلوب المكلومة وعلى ألسنة كل من طالته يد الظلم والقهر والبطش وأحرقته نار الحرب وتم التنكيل به على يد من دعمتموهم بسلاح هنا وأموال هناك، ليشعل حربًا هنا ويقوم بانقلاب عسكري هناك، جرمتم التعاطف مع قطر فترسخ حبها في أفئدة الشعوب، حاصرتموها فارتفع علمها عاليًا خفاقًا فوق منصات التتويج، منعتم جمهورها من الدخول لملاعبكم فانتشر مشجعوها من المحيط إلى الخليج، أردتم فرض إرادتكم عليها فما زادها هذا قيادةً وشعبًا إلا تصميمًا وعزمًا وتقدمًا واستقلالية وحضور يتنامى ويزداد تأثيره يومًا بعد يوم وفي كافة المجالات على الساحة الإقليمية والدولية، طويت صفحة البطولة الآسيوية لتعلنها مدوية نعم ربحت قطر بجانب كأس آسيا استفتاء الحب والتقدير لها ولدورها في قلوب الأمة العربية وكل من لديه ولو القليل من الإنسانية.
بقلم: جمال الهواري

جمال الهواري