كتاب وأراء

سؤال المتحامل

لم ولن يفهم الكثيرون العابثون، معنى أن يمشي اللاجئ الفلسطيني في سوريا وأسرته وأطفاله في نكبته الثانية مئات الكيلومترات على سكة حديد في أصقاع القارة الأوربية كي لا تُضيّع الطريق، في بلادٍ يجهل كل ما فيها...!.
وسيقول له هؤلاء العابثون والموتورون من المتحاملين على فلسطينيي سوريا، إن رجلاً يابانياً مشى مسافة أربعين ألف كيلو متر في رحلة حول العالم على قدميه، وإن عجوزا يابانية هي الأخرى تسلقت قمة إفرست، فلماذا لم تتعلموا قوة الإرادة من اليابانيين مثلا...
وللأسف وفي حملة التحريض على فلسطينيي سوريا في مسارات المقتلة السورية، عاد الموتورون، ومعهم أصحاب الرؤية القاصرة التي لا تبتعد في مداها عن أرنبة أنف الواحد منهم، ومن خلال صفحات التواصل الاجتماعي وغيرها، ليطرحوا على الفلسطينيين سؤال النكبة الأولى، لماذا تركتم فلسطين، بل ويَكتُب بعضهم، وبكل فجورٍ وإسفاف، لماذا بَعتُم فلسطين..؟
سؤال التحريض الصارخ تواتر لفتاتٍ طويلة في معمعان الأزمة السورية، حيث تناسى أصحابه أن فلسطينيي سوريا هم من أبناء هذا الوطن وترابه وهوائه ومائه وليسوا طارئين، هذا الوطن المُقتطعة فلسطين منه. كما تناسوا أنَّ حوالي خمسمائة قرية في فلسطين المحتلة عام 1948 مُسحت عن وجه الأرض وصودرت، ولكثير منها مجازرها ومقابرها الجماعية، وبئرها التي رُدِمت على الأحياء...!.
قد يهاجر أفراد من وطنهم بإرادتهم لأن الهجرة إلى مناطق كسب العيش هو قانون بشري عبر الزمن، لكن الشعب الفلسطيني تعرض للتهجير مهدداً بالمجازر وقطع الأعناق، وفي مناطق اللجوء كان ومازال مهدداً بقطع الأرزاق، تعرض الشعب الفلسطيني للتطهير العرقي والاقتلاع وسلب الهوية ومصادرة الأرض ما لم يتعرض له شعب في التاريخ، سوى شعوب البلدان الأصلية في أميركا وأستراليا ونيوزيلندا، والتي تم إبادتها بمعظمها ولم يتبق منها سوى القليل ممن نجا من عمليات الإبادة العرقية والعنصرية في القرون الماضية. أما في مسار نكبة فلسطين غالبية العرب الرسميين لم يقدروا على العدو المتغطرس فتطاولوا على اللاجئ الفلسطيني الغلبان.
شتات في الشتات.... هل يعي أولئك الذين يتخذون المواقف المسبقة من لاجئي فلسطين، وحملة الوثائق منهم، ان اللاجئ الفلسطيني هو اصل الحكاية وجذر القضية، وأن لاحل ولا استقرار في كل المنطقة دونه ودون إنصافه وفق الشرعية الدولية وقراراتها ذات الصلة وخاصة القرار الأممي 194..!؟
البعض يعتقدون أنهم ببعثرة لاجئي فلسطين وتهجيرهم عبر اصقاع المعمورة يشبع جوع اليباب وتنتهي هذه القضية الكأداء التي تعمل صفقة القرن الأميركية على إنهائها بإنهاء قضية حق العودة وتفكيك وكالة الأونروا شاهدها التاريخي والقانوني الأممي... لننتظر القادم ليأتي الرد لا محالة على كل من يحاول قتل قضية اللاجئين الفلسطينيين، وحقهم بالعودة، وفي المقدمة منهم لاجئو فلسطين في سوريا ولبنان.
بقلم: علي بدوان

علي بدوان