كتاب وأراء

خوش سحلب بنكهة بوعبدالله

قلما نجد شخصاً يتفق على حبه الناس، وقلما نجد شخصاً يجمع عليه الناس، ولكن هناك من يعيش بيننا يحظون بهذا التقدير والاحترام، من القاصي والداني، ومنهم أخونا وصديقنا «بو عبدالله» الأستاذ التربوي يوسف عبدالله المهندي الغالي علينا كالماس أو الكريستال.
يقصده القريب والبعيد والصغير والكبير، ليجدوا عنده الحلول والعلاجات لمشاكلهم أو إشكالاتهم، بحكم صفته الاعتبارية الإدارية والتخصصية، ويلقوا منه الابتسامة والبشر كعادته، وأنصح إخواني وزملائي ألا يفوتوا فرصة زيارة «بوعبدالله» الحبيب العجيب في حواره وضيافته.
زرت الحبيب من قريب، وكان الحوار السائد في الجلسة «عن الحراك التعليمي المتنامي»، وخضنا في البرامج التدريبية والورش الإنمائية والمبادرات الخلاقة، وعرجنا على الحملات التوعوية وفعاليات اليوم الرياضي، والأطباق الصحية وبرامج الحمية الصحية، والأكلات والمشروبات القطرية والخليجية الساخنة، البعض مدح «الطاجن» و«الكسكسي» وشجعنا للتوجه إلى تلك الديار للبحث عن السعادة والريادة، وهي كثيرة ومتعددة الأشكال والنكهات، كعب الغزال، فقاس باللوز، أو بالسمسم، البقلاوة المغربية لذيذة، وفوائدها عديدة.
قدم لي «بوعبدالله» في تلك الجلسة، شراب السحلب العجيب بالمكسرات بالقرفة، لأحظى بمتعة فريدة لن أحظى بمثلها في أي مكان آخر، ما أشهى السحلب لقلبي وما أحلاه،
ومع سحلب «بوعبدالله» فضلت السكوت والاكتفاء والاستلذاذ والاستماع إلى المعلومات القيمة التي يقولها الأعزاء.
مكتب «بو عبدالله» فيه مالذ وطاب من الحلويات والموالح والمشروبات لكن السحلب عنده غير ! بإضافات غير، من المكسرات والمنكهات التي تفوق طعم الحلويات، رغبت بكوب آخر من السحلب.
بتوقيع العامل «رشيد»، لكنني أحسست بحرج شديد، لا أعرف إعداد السحلب ولكني سأتعلمه مثل إعداد الكافيه لاتيه الذي أتقنه، وشيئا فشيئاً سأتعلمه، سحلب «بو عبدالله» يمارس عليك سلطته وسحره وغوايته، ومكتب «بو عبدالله» مكان له حضوره وفضاؤه الموضوعي ولكن هذا الحضور لا يوجد معناه وجماليته إلا بسبب هذا الرجل الندرة، وبما يمثّله لك من قيمة حياتية ووجدانية، وأيضا ما يثيره معك من ذكريات وأحاسيس، وعلاجات إرشادية، ومذاقات «سحلبية»
مكتب «بو عبدالله» ثمّة حالة ملتبسة وغامضة من المشاعر المتباينة، ليس المكان كمكان بذاته ما يثير تلك الحالة، بل علاقتك الشخصية بأبو عبدالله - صاحب الشخصية المغناطيسية -، لا أدري لمَ أشعر مع بوعبدالله بحالة من الرضا والسعادة والبهجة ومشاعر من الحب والأمل تدفعني دفعاً للابتسام روعة هذا الرجل، أو ربما بسبب السحلب السحري الذي يكرمني به، أو كعب الغزال المغربي أو كلهم معاً.
وعلى الخير والمحبة نلتقي.

يعقوب العبيدلي