كتاب وأراء

القدس المحتلة في ميزان انتخابات الكنيست

تحظى مدينة القدس وكتلة المُستعمَرات المحيطة بها، بالأولية العالية لدى قوى اليمين واليمين المُتطرف في دولة الاحتلال في سياق الإعداد والتحضيرات للانتخابات التشريعية للكنيست الــ 21 والمقرر إجراؤها في التاسع من ابريل 2019 القادم. حيث من المعروف بأن غالبية سكان القدس من اليهود بجزءيها الشرقي والغربي، وبالمُستعمَرات المحيطة بها، هم من جمهور اليهود المتدينين (الحريديم)، الذين باتت صولاتهم وجولاتهم ذات تأثير في مسار أي عملية انتخابية داخل دولة الاحتلال، وحتى في سياق صناعة القرار السياسي والأمني والعسكري أو التأثير عليه بأبسط الأحوال.
نتانياهو، يحاول اللعب على وتر رغبات الجمهور اليهودي في تلك المنطقة، لذلك يعزف على وتر تلبية رغبات ومطالب أحزاب اليهود الحريديم، لكسب أصواتهم، وكسب دورهم في العملية الانتخابية، لما لهم من تأثير داخل مجتمع «الكيان العبري الإسرائيلي» الذي بات بغالبيته ينحاز لبرامج اليمين واليمين المتطرف، وقد طلب نتانياهو من زعماء المُستعمرات المحيطة بالقدس وعموم الضفة الغربية توحيد قوائم وجهود أحزاب الصهيونية الدينية لزيادة حضور وقوة معسكر اليمين في الكنيست القادمة.
وتُشير المعطيات المُستقاة أن سكان القدس من اليهود الحريديم يُمكنهم حال شاركوا بكاملهم في العملية الإنتخابية والتصويت فيها لمن يحق لهم التصويت تبعاً لسنوات عمره، أن تحصل كتلة أحزاب (اليمين- الحريديين)، على 97 مقعداً من أصل 120 مقعداً هي كامل مقاعد عضوية الكنيست.
ووفق استطلاعات الرأي الأخيرة في «إسرائيل»، فإن السكان اليهود في القدس وكتل المستعمرات المحيطة بها وفي عموم الضفة الغربية، بإمكانهم رفع حضور حزب الليكود إلى 31 مقعداً في الكنيست، وكتلة حزب «يهدوت هتوراة» الحريدية الأشكنازية على 26 مقعداً، ثم حزب «شاس» الحريدي لليهود الشرقيين على 15 مقعداً، وكتلة حزب «البيت اليهودي» على عشرة مقاعد، وحزب «ياحد» برئاسة رئيس حزب شاس السابق إيلي يشاي على تسعة مقاعد، وحزب «كولانو» على ستة مقاعد.
وفي مقاربة سريعة، لتبيان مدى طغيان وتأثير أحزاب الحريديين في الوقت الراهن، نُشير إلى انتخابات العام 2006، التي فاز فيها «حزب كديما» برئاسة إيهود أولمرت، حيث حصلت أحزاب (الوسط- يسار) وبضمنهم «حزب كديما» على 30% من أصوات اليهود في القدس، بينما حصل (اليمين _ الحريديين) على 64%. وحصلت كتلة أحزاب الوسط يسار في انتخابات العام 2013 على 21% من أصوات الناخبين، وكتلة (اليمين ـــــ الحريديون) على 74%. وفي الانتخابات التالية، عام 2015، حصل (الوسط - يسار) على 22.6%، و(اليمين- الحريديين) على 72.8%.
وعليه، إن زيادة قوة أحزاب اليمين والحريديين في دولة الاحتلال، وتراجع قوة وحضور أحزاب (الوسط - يسار)، تؤكد بأن «الدولة العبرية الإسرائيلية» سائرة أكثر فأكثر باتجاه ارتفاع منسوب الخطاب السياسي التوسعي الإستيطاني التهويدي لما تبقى من الأرض الفلسطينية، في الضفة الغربية والقدس الشرقية. وبالتالي نحن أمام انتخابات قادمة باتت على الأبواب، ويُقدّر من خلالها أن تكون التشكيلة القادمة للإئتلاف الحكومي أكثر يمينية من حكومة نتانياهو الحالية.
بقلم: علي بدوان

علي بدوان