كتاب وأراء

إنجاز قطري برائحة زهور «الساكورا» اليابانية

إنجاز قطري برائحة زهور «الساكورا» اليابانية

سيبقى الأول من فبراير 2019 يوماً سعيداً، وتاريخاً مجيداً، في سجلات الكرة القطرية، ومشجعيها على امتداد الوطن العربي، بعد فوز منتخبنا الوطني لكرة القدم، بالنسخة السابعة عشرة من بطــولة الأمم الآســــيوية، بعدما أطاح «الأدعم» في طريقه نحو كأسها الفضية، وميدالياتها الذهبية، بأبطالها السابقين بمهارة، واحداً تلو الآخر، وتوج بطلاً بعد فوزه على المنتخب الياباني القوي، المرصع بنجومه المميزين، ولاعبيه المحترفين في الدوريات الأوروبية، وأبرزهم «شينجي كاغاوا» لاعب نادي «بروسيا دورتموند» متصدر الدوري الألماني، و«مايايوشيدا» لاعب ساوثهامبتون الإنجليزي و«شينجي أوكازاكي» اللاعب ضمن صفوف «ليسترسيتي»، و«يوتوناغاتومو» لاعب انترميلان الإيطالي وغيرهم كثيرون.
.. ويكفي لمعرفة قوة المنتخب الياباني المنظم، استعراض سلسلة إنجازاته، التي لا مثيل لها على الساحة الآسيوية، باعتباره الفائز ببطولة كأس آسيا أعوام (1992 – 2000 – 2004 – 2011).
عدا مشاركة اليابان 6 مرات على التوالي في نهائيات كأس العالم أعوام (1998 – 2002 – 2006 – 2010 – 2014 – 2018).
.. وما من شك في أن الإنجاز القاري، الذي حققه منتخبنا الوطني، في بطولة النسخة الإماراتية، بعد فوزه على نظيره الياباني في المباراة النهائية، بثلاثة أهداف مـــقابل واحد، لا يضاهيه إنجاز رياضي آخر، خاصة أنه يتضمن جملة إنجازات في حزمة واحدة!
.. وأستطيع القول إن انتزاع بطولة الأمم الآسيوية من الملاعب الإماراتية، رغم كونه إنجازاً رياضياً، فهو إنجاز حضاري وحواري وسيادي على دول الحصار، التي استهدفت الشباب القطري، وحاولت - ولا تزال - الانتقاص من سيادتهم!
وعندما أكتب ذلك، فإنني أعني ما أقوله، ذلك أن فوز منتخبنا ببطولة الأمم الآسيوية، تحقق وسط ظروف بالغة الصعوبة، بينما دولتنا الحرة قطر محاصرة سياسياً واقتصادياً، ومستهدفة إعلامياً، وغير مسموح لمواطنيها بدخول دولة الإمارات لحضور المباريات.
إضافة إلى أن الحاقـــدين عليها، الحاسدين لها على استقرارها، ونموها الاقتصادي العالي، ورفاهية شعبها، يعتبرونها «الدويلة الصغيرة»، التي ينبغي عليها السمع والطاعة لهم، وتنفيذ أوامــــرهم العلويـــــــة، وتوجيهاتهم الفوقية، مثلما تفعل «جزيرة الريتويت» المسماة «مملكة البحرين» منزوعة السيادة!
.. ووسط كل الحاقدين، تبرز شخصية الإعلامي المصري أحمد موسى، صاحب الظهور الأسوأ على شاشة التليفزيون، الذي ليس عندي حل إيجابي لوقف أحقاده ضد قطر، سوى عقد قرانه على «زكية زكريا»، ومستعد للتكفل بجميع مصاريف الزواج، وإقامة الحفل في محل «كنتاكي»، مع توزيع «الوجبة المفرحة» على المدعوين، وفي مقدمتهم تركي آل الشيخ، رئيس هيئة الترفيه في السعودية!
.. وفي غمره أحقاد الحاقدين، وحسد الحاسدين الذين يحاولون النيل من سيادة قطر، حقق منتخبنا الوطني سيادته على بطولة الأمم الآسيوية، وصار «زعيماً» لنسختها الإماراتية، بفضل إرادة شبابه القوية، وشخصيته الفولاذية، المفعمة بالكبرياء، العاشقـــــة للحــــرية والإبــــــاء، واستقلالية قراره الوطني، وهذا ما يميز المواطن القطري.
وقبــــل التوقـــــف عنــــــد دلالات هـــــذا الانتـــصـــــار القـــــاري الكبـــيـــر، لابد من توجيه التهنئة الخالصة المخلصة، إلى صانع الإنجاز القطري في شتى المجالات، حضره صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، حفظه الله وسدد خطاه، الذي نستظل كلنا جميعاً تحت مظلة «بشته» فنشعر بالأمان من غدر الزمان ومؤامرات الجيران!
.. والتهنـــئــــة موصـــــولـــة إلـــــى صــــاحب الســــمو «الأميــــر الوالــــد» الشيـــــــــخ حـــمد بن خليفة آل ثاني، الذي وضع قبل أكثر من عقديـــــن من الزمان، أســـاسات الإنجازات القطرية في شتى الميادين.
.. والتهنئة متصلة إلى سمو الشيخ عبدالله بن حمد آل ثاني نائب الأمير، ومتسلسلة إلى معالي الشيخ عبدالله بن ناصر آل ثاني، رئيس الوزراء ووزير الداخلية وكامل أعضاء فريقه الحكومي.
والتهنئة ذات صلة أوجهها إلى سمو الشيخ جاسم بن حمد آل ثاني الممثل الشخصي لسمو الأمير، لدوره الكبير في دعم الشباب القطري، وتشجيعه، رياضياً وشبابياً وثقافياً وحضارياً، راعي الإنجاز الآسيوي منذ أن كان حلماً حتى أصبح واقعاً بفضل جهوده الحثيثة، ومتابعته المستمرة لكل صغيرة وكبيرة ارتبطت وتعلقت بمسيرة منتخبنا الوطني، خلال مراحل إعداده للمشاركة في بطولة الأمم الآسيوية وغيرها من الاستحقاقات الدولية.
.. والتهنئة متواصلة إلى سعادة الشيخ جوعان بن حمد آل ثاني رئيس اللجنة الأولمبية، وسعادة الشيخ حمد بن خليفة بن أحمد رئيس الاتحاد القطري لكرة القدم.
.. ولا أنسى في غمرة مشاعر الفرح العامر، ولا أقول العابر، أن أزفّ التهنئة إلى جميع الرؤساء الأعزاء، الذين تعاقبوا على رئاسة اتحاد الكرة، وكان لكل واحد منهم بصمتــــــه على إنـــــجـــــازاتهـــا، وفقــــاً لأســــلوبـــه الإداري، ومنهـــجه القيـــادي، منذ عهد سلطان بن خالد السويدي، مروراً بالأخ محمد بن همام، وسعادة الشيخ محمد بن خالد آل ثاني، وصولاً إلى الأخ الصديق سعادة الشيخ حمد بن خليفة بن أحمد آل ثاني.
.. وما من شك في أن كل من تابع مباراة منتخبنا الوطني ونظيره الياباني في نهائي البطولة، وصل إلى قناعة مطلقة أن «كابتن ماجد تاتاتا، كابتن ماجد تاتاتا، عاد إليكم من جديد»!
.. والكابتن الذي أقصده هو «المعز علي»، هداف آسيا برصيد (9) أهداف، بعدما أعاد إحياء شخصية الكابتن «أوزورا تسوباسا»، بطل المسلسل ذي الشعبية المحبوبة الخارقة في العالم، ويعني اسمه «أجنحة السماء» باللغة اليابانية، وخصوصاً بعد إحراز الهداف القطري الهدف الأول في المباراة، بحركة بهلوانية، لم نر مثلها من قبل في جميع مسلسلات «الإنيمي» اليابانية!
.. ولم يحتج المعز علي – أعزه الله – إلى ارتداء «الكيمونو» الأسود، وهو اللباس التقليدي الياباني الخاص بمحاربي «الساموراي»، لكي يخترق دفاعات مرمى اليابان، لكنه اكتفى بأداء حركة سحرية، فتحت له أبواب المرمى الياباني على مصراعيها!
لقد استقبل «المعز» على قدمه اليسرى، الكرة التي حولها باتجاهه المتألق أكرم عفيف، ثم أرسلها برشاقة إلى قدمه اليمنى، ثم طار في الهواء، وكأنه صقر قطري يحلق في الفضاء، تمهيداً لاقتناص فريسته في السماء، وفي لمح البصر، أرسل هداف قطر الكرة، بحركة مقصية لتعانق الشباك اليابانية، مسجلاً هدفه الرائع، الذي يحمل الرقم التاسع، في سلسلة أهدافه خلال البطولة الآسيوية.
كان هذا الهدف التاريخي الذي أحرزه هدافنا المبدع، كفيلاً بأن يتوِّجه هدافاً تاريخياً لبطولة آسيا، برصيد (9) أهداف، متجاوزاً الإيراني «علي دائي»، صاحب الأهداف الثمانية.
لقد حفر «المعز» اسمه في تاريخ البطولة بأحرف من ذهب، وأحرز هدفاً عالمياً، أقل ما يمكن أن يقال عنه أنه كان خليطاً من موهبة الأرجنتيني «ميسي»، ومهارات البرتغالي «رونالدو»، وقدرات الأوروجوياني «سواريز»، وسحر أهداف صقر الكرة القطرية، وهدافها الأسطوري منصور مفتاح، الذي لو ظهر في هذا الزمان لنال شهرة عالمية.
.. ولا أبالغ أن هذا الهدف الرائع، كان كفيلاً بتشكيل موجة هائلة من الثقة في نفوس نجوم منتخبنا، وعلى نقيضها شـــكل الهـــــدف الصـــــادم، صدمة نفسية ضاغطة على المنتخب الياباني، لا تقل في ثقلها عن صدمة وقوع زلزال كارثي، أو إعصار مداري، في بلدهم الذي يعاني من وقوع الكوارث الطبيعية!
لقد «زلزل» منتخبنا دفاعات منافسه الياباني خلال الشوط الأول، وخصوصاً بعد إحرازه الهدف الثاني، حيث لم يشأ عبدالعزيز حاتم إلا أن يضع بصمته على المباراة النهائية، فأحرز هدفه «المزلزل»، بتسديدة متقنة، لا تقل في سرعتها عن قطار «الرصاصة» الشهير في اليابان، المسمى «شينكانسن»، ويعد الأسرع على مستوى العالم.
.. وأستطيع القول إن منتخبنا نجح في قطع أنظمة النقل، وطرق الإمدادات في المنتخب الياباني، رغم إنها تعد أكثر الأنظمة الكروية المتطورة عالمياً!
لقد قدم منتخبنا «الأدعم» عرضاً كروياً فريداً، خلال الشوط الأول، لا يقل في روعته عن عــــــروض «الكــــابوكـــي»، الـــــذي تشــــتهر به اليابان، ويعتبر واحداً من أشهر موروثات الثقافة اليابانية التقليدية.
.. ورغم أن اليابان تشــــتهر بتقدمــــها «التكـــــنولوجـــــي» في صنــــاعة «الروبوتات» أو «الإنســــــان الآلــي»، لــــكـــــن الإنســــــــان القطــري المفعـــم بـــــــروحــــه الوطنـــــية، تمكـــــــن بإرادته الصلبة وعزيمته القوية، من إجهاض المشروع الياباني الكروي المتقدم في هذا المجال، وألحق بمنتخبها المتطور، هزيمة تاريخية في نهائي البطولة الآسيوية.
.. ولم يقل جمال أداء منتخبنا خلال المباراة النهائية، مع نظيره الياباني عن عطاء أشجار «الكرز»، المعروفة في اليابان باسم «الساكورا»، والتي ينتظر اليابانيون بفارغ الصبر، تفتح زهورها، ذات اللون الوردي الفاتح، وهي تتدلى كالشلالات على الأغصان، ويعتبر جمالها ملهماً لمبدعيهم في مختلف تخصصاتهم.
.. وهذا يقودني للتوقــــف عند إبــــداع حارســــــنا المبدع سعد الشيب، الفــــائز بجائزة أفضل حارس في قارة آسيا، الذي كان ثابتاً في مرماه، مثل ثبات جبل «فوجي»، وهو الجبل المقدس الذي يشغل موقعاً خاصاً في قلوب اليابانيين، ليس فقط لإعجابهم بشموخه، بل لأنهم يشعرون بارتباطهم العميق به، وبقمته البيضاء، التي تكسوها الثلوج طوال العام، وتمتد في محيطه السهول الواسعة، في مشهد طبيعي ساحر، وخصوصاً مع تدفق شلالات المياه حوله، نتيجة ذوبان الجليد خلال فصلي الربيع والصيف.
.. ولأن العلاقات القطرية – اليابانية تتسم بعمقها وتطورها المتنامي، فهذا ما عكسته مجريات مباراة منتخبنا ونظيره الياباني في النهائي، التي بدأت بالمحبة وانتهت بالمودة، خاصة أن اليابان تعد شريكاً مهماً بالنسبة إلى قطر في شتى المجالات.
.. ولهذا حرص «الأدعم» على دعم هذه الشراكة، وتعزيزها على أرض الملعب، وفي إطارها لم تتوقف الموجات المتلاحقة من «الطاقة الشبابية القطرية» المتدفقة باتجاه المرمى الياباني، لتعكس عدم حدوث أي انقطـــاع أو نقـــص في إمدادات قطر إلى اليابان من الغاز الطبيعي المسال، منذ إرسال الشحنة الأولى إلى بلاد الشمس المشرقة مطلع عام 1997.
.. وفي إطار تلك الإمدادات الكروية الهائلـــة من «الطاقة القطرية» النظيـــــفة، اشتــــعلـــــت المبـــــــاراة، وزادت وهجــــاً على توهجــها، وخــــــصوصـــاً بعد نجاح الــلاعب الياباني «تاكومي مينامينو» في إحراز هدف فريقه اليتيم، الذي أحيا آمال بلاده بتعديل النتيجة، بعدما قلص الفارق، وزاد الضغوط على منتخبنا الوطني.
لكن ضربة الجزاء الصحيحة، التي احتسبها الحكم الأوزبكي «رفشان إيرماتوف»، الفائز بجائزة أفضل حكم آسيوي (5) مرات، ومصنف ضمن أفضــــــل حكــام العــــالم، أكدت الانتصار القطري، بعدما لمست الكرة يد اللاعب الياباني «يوشيدا»، ليتصدى المتألق «أكرم عفيف» لهذه الركلة الحاسمة، ويسدد الكرة بكل كرم قطري في المرمى، لتعانـــــق الشــــــــباك اليابانــــية، محرزاً الهــدف الثـــــالــــــث، لتنتــــهي المباراة بفــــوز قطــــر على اليابان بثلاثية تاريخية.
.. ولأن اليابانيين يشتهرون بفن تنسيق الزهور، المعروف في ثقافتهم باسم «الإيكيبانا»، فقد حرص نجوم منتخبنا على الاستفادة من التجربة اليابانية الرائدة في هذا المجال، عبر نشر الزهور على جمهورهم بعد نهاية المباراة، وخصوصاً الجمهور العماني الشقيق، الذي يشرفني شخصياً أن أتوجه لكل واحد منهم بأسمى عبارات الشكر، على كرم ضيافتهم، وحسن استقبالهم لمنتخبنا الوطني «الأدعم»، تقديرا لدعمهم الأخوي للمنتخب القطري، خلال توقفه في مدينة «صحار»، قبل عودته إلى أرض الوطن.
لقد أثبت أشقاؤنا العمانيون أصالة معدنهم، وصدق مشاعرهم الأخوية النبيلة، وحبهم الصادق لأشقائهم القطريين، فلهم مني كل التحية.
.. وشتان بين مواقف «أبناء قابوس» الأخوية ومواقف «عيال زايد» العدائية، وخصوصاً بعد سعيهم إثر خسارتهم بالرباعية القطرية، للبحث عن وسائل رخيصة، للتشكيك في الانتصار القطري المدوي، فلم يجدوا سوى النبش القذر في أنوفهم، مثل شخص يلعب بإصبعه في جوف «خشمه»، بحثا عن القاذورات في أنفه!
لقد دفعت الأحقاد اتحاد كرة القدم في الإمارات لتقديم احتجاج رسمي، على أهلية ما يسمونه تجنيس اللاعبين القطريين بسام الراوي، والمعز علي!
لكن اتحادهم تلقى قبل انطلاق المـــــباراة النهائيــــة بـــساعات معــــدودات لطمة من الاتحاد الآسيوي لكرة القدم، الذي أعلن في بيان رسمي رفضه الاحتجاج الإماراتي.
.. ومن المؤكد أن هذه الصفعة الموجعة إماراتياً، المدوية آسيوياً، والتي نسميها في ثقافتنا الخليجية «طراق راشدي» لن ينساها «عيال زايد»!
احمد علي

أحمد علي