كتاب وأراء

نحن والمدير الصيني الراقص

حبشي رشدي
لم ينقسم الناس في الصين بين مؤيدين ورافضين لمدير المدرسة الصينية الذي يقود طلابه في طابور الصباح يوميا في وصلة رقص وتدرب عليه خصيصا، بل إن الناس في بلاد العم ماو اعتبروها فكرة خارج الصندوق، و فكرة ريادية جديرة بالانتشار إلى حد التعميم، على عكس ما قوبلت به هذه الفكرة في مجتمعاتنا العربية، فكانت الأغلبية بين من تحدثت اليهم حولها رافضة تماما لرقص مدير المدرسة على هذا النحو الذي شاهدناه في فيديو حقق 25 مليون مشاهدة و ربما اكثر، وقلة لا تمانع تطبيقها، وقلة أخرى ترى انه يمكن نقل هذه الفكرة الصينية بشيء من التصرف، فلا نطلق على هذا البرنامج اليومي الصباحي رقصا، ولكنه شيء من الرياضة البدنية، وذلك لحجب تهمة الرقص عن المديرين، والحفاظ على وقارهم ومكانتهم، ومنعا لإلغاء المسافة بينهم وبين تلاميذهم على هذا النحو الراقص، فليس بالضرورة أن ما يصلح في الصين يمكن أن يصلح ويطبق في مجتمعاتنا العربية التي لا تفرط أغلبها في الرقص، ولا تجيزه إلا في مناسبات محدودة جدا، ولا يمكن أن تستحسن تعميمه في المدارس لأي سبب كان، وعلى العكس من ذلك الصين التي أذكر أنني قرأت ما معناه أن الحكومة الصينية قد افتتحت مدرسة هي الأولى من نوعها في آسيا والصين لتعليم والتدريب على عدد من الفنون الإفريقية وفي مقدمتها الرقص الإفريقي وقرع الطبول، ما يعني أن مدير المدرسة الصينية الذي يبدأ اليوم المدرسي مع تلاميذه بشوط من الرقص لم يغرد خارج السرب، ولم يذهب بعيدا عن الأفكار المقبولة في مجتمع منفتح على العالم، خاصة أن جسور الانفتاح تعبر عليها بسهولة شاحنات الاقتصاد المعبأة بسلع وصناعات متنوعة.
ولكن ما يتعين علينا الالتفات إليه أن رقمنة التعليم و الاعتماد على تقنيات للمذاكرة و النهل من فيض المعارف من خلال مصادر تعلم متنوعة، صار يجعل أطفالنا لا يعانون من حمل الحقيبة المدرسية الثقيلة التي كنا نحملها في طفولتنا، ولا يجلسون لفترات طويلة مع الكمبيوتر أو التابلت ربما تمتد لساعات، و هذا الإفراط في استاتيكا الجلوس يحذر الأطباء من تبعاته و أضراره على الصحة العامة، و خاصة فيما يتعلق بالتسبب في السمنة و أوزان شجرة الجميز، كما أن الكمبيوتر بالنسبة لأطفال عدا الزمن ليس فقط للمذاكرة و الدراسة، بل انه نافذة للتعليم و الترفيه و التواصل الاجتماعي، ومن ثم يعتبر البعض أن رقص المدير الصيني في طابور الصباح ليس برنامجا ترفيهيا محضا، بل فقرة وقائية و علاجية لابد منها تحدث شيئا من النشاط في الأبدان، يتبعه أيضا شيئا من النشاط في الأذهان
وبناء على ذلك فلابد من الرياضة لاطفانا في المدارس بمراحلها الثلاثة، فهي تذكرة دواء، و بلسم نشاط في برنامج يومي مترع بالجلوس الكسول، ليس بالضرورة ان تكون الرياضة رقصا، بل أؤيد أن تكون للرياضة مساحة لا بأس بها في باكورة اليوم المدرسي.

حبشي رشدي