كتاب وأراء

زيت الفلافل

إذا أمكن لك أن تتجول في عواصم ومدن عربية صباحا فغالبا سوف تشم رائحة فلافل فواحة تنبعث من مطاعم عدة يقصدها كثيرون لشراء سندوتشات الفلافل التي تستهوي كثيرين، فالفلافل همبرجر شرق أوسطي صار عابرا للحدود، حتى ان اصدقاء أكدوا لي انها عبرت المتوسط والاطلسي إلى دول في الاميركتين واوروبا، واذا حاولت الاطلاع على كيفية قلي الطعمية فستجد مقلاة ضخمة مملوءة بزيت الطعام المغلي تلقى فيه كرات الفلافل المخضرة، ليكتمل قليها خلال دقائق، وحينئذ قد تراود المرء اسئلة منها: ما هو مصير الكميات الهائلة من الزيوت التي تستخدم في قلي الفلافل؟ وهل يتم التخلص منها أم يتم توظيفها وتدويرها وإعادة الإفادة منها بشكل أو بآخر؟
أشك انه يتم التخلص من زيوت تتخلف عن قلي ملايين أقراص الفلافل يوميا في عالمنا العربي بطريقة آمنة ومفيدة، وقد لا أجافي الحقيقة ان قلت انه يتم التخلص من هذه الزيوت في شبكات الصرف الصحي، رغم ان هذه الزيوت قد تضر بإمكانية معالجة هذه المياه معالجة ثلاثية لتوظيفها في ري حدائق ومسطحات خضراء.
• في بريطانيا عثروا على ما وصف بأنه وحش ذهني بلغ طوله 64 مترا، أي يتجاوز طوله 6 حافلات ذات طابقين، في منظومة الصرف الصحي بمدينة سيدموت جنوب غرب بريطانيا، وقد ترتبت هذه الكتلة الدهنية عن إلقاء الزيوت والدهون ومناديل ورقية في شبكة الصرف الصحي، مما شكل تحديا كبيرا للاجهزة المسؤولة هناك، وهو ما يؤكد على ان التخلص من الزيوت في شبكات الصرف الصحي مثير للمشاكل.
طالبة سورية استرعت انتباهها هذه المشكلة فقررت إجراء بحوث لتحويل هذه الزيوت من نقمة على شبكات الصرف الصحي، حيث انها تتسبب في زيادة التكلفة الاقتصادية لمعالجة مياه الصرف الصحي وتضر بالبيئة عموما إلى شيء مفيد، من خلال إعادة تدوير الزيوت المُستخدَمة وتحويلها لوقود حيوي كمصدر طاقة متجدد وصديق للبيئة، ونجحت هذه الطالبة المجتهدة في ذلك، فلو أقامت هذه الطالبة مصنعا تطبق فيه بحوثها لوجدت آلاف مطاعم الفلافل ممولا يوميا لها بمواد خام من زيوت استهلكت، ولأصبح لهذه الزيوت المتبقية من قلي الفلافل ثمنا بعد ان كان يتم التخلص منها في شبكات الصرف الصحي بكل ما لذلك من آثار جانبية ضارة.
غير ان ربات بيوت ناصحات فكرن، ونجحن فيما فكرن فيه، لطهي الفلافل من غير الاستعانة بالزيوت وأطلقوا عليها «الفلافل الدايت»، ولكني اشك ان هذه الاخيرة بذات المذاق اللذيذ للفلافل المقلاة في الزيت.
ويبدو ان عالم اليوم ماض إلى تحويل كل مخلفاته الصلبة والسائلة إلى اشياء ثمينة، حتى ان الاستثمار في تدوير المخلفات صار يدر على اصحابه ذهبا، فليس فقط زيوت قلي الفلافل هي التي يتم تدويرها إلى مصدر للطاقة، بل زيوت عوادم السيارات ايضا يتم تجميعها من الورش، وشحنها إلى دول تقوم ورش اخرى فيها بتدوير هذه العوادم الزيتية وإعادة توظيفها والتجارة الرابحة فيها، فتدوير هذه المخلفات من اهم الوسائل لصون البيئة من أضرارها.

حبشي رشدي