كتاب وأراء

تداعيات الواقع النيجيري «2 – 2»

تُعتبر نيجيريا من أكبر وأغنى الدول الإفريقية، كما هي دولة مؤسسة في منظمة الأوبك، فهي من الدول الرئيسية المُصدرة للنفط على مستوى العالم، حيث تبلغ حصتها في منظمة الأوبك للعام الماضي 2018 نحو 8 % من الإنتاج الكلي لمجموعة دول الأوبك، لكنها بالمقابل باتت أقرب إلى الدولة المُنهكة نتيجة الاضطرابات الداخلية المُشتعلة في أكثر من أقاليم من أقاليمها المُتعددة.. وجزء كبير من إشكالياتها الداخلية يعود لسمة الفقر التي باتت تطبع واقع الحال في هذه الدول الإفريقية الغنية نتيجة الفساد المستشري على مستوى البلاد، فضلاً عن نشوب واندلاع الصراعات التي تعود بجذورها للتنوع الإثني الموجود في البلاد، والصراع
الــ(قَبَلِي) بين إثنية (الهوسا) المُسلمين، وشبان إثنية (أدارا) المسيحيين، لتتحول وجهة الصراع الحقيقي من أجل تحسين وضعهم المادي والمعنوي ضد الأثرياء (من مسلمين أو مسيحيين أو غيرهم) إلى صراع بين الفُقراء على أُسُسٍ إثنية أو دينية، بالإضافة إلى الحُروب الداخلية (بدعم من أطراف خارجية) التي تُعاني منها البلاد منذ أكثر من خمسة عُقُود.
لقد قُدِّر الناتج المحلي الإجمالي لسنة 2015 بأكثر من 510 مليارات دولار، ويحتل اقتصاد نيجيريا المرتبة السادسة والعشرين في العالم، ولكن دخل الفرد لا يتجاوز 2688 دولاراً سنوياً، ولكن نسبة المواطنين الذين يعيشون تحت خط الفقر (أقل من 1.9 دولار يوميا للفرد) في البلاد تتجاوز 70 % من السكان الذين يُقدّر عددهم بنحو 175 مليون نسمة في أكبر اقتصاد إفريقي وفي أكبر بلد منتج ومُصَدّر للنفط في إفريقيا، حيث تشكّل إيرادات مبيعات النفط والغاز حوالي 80 % من إيرادات البلاد، وحوالي 90 % من مصادر العُملة الأجنبية، وفق المكتب الوطني للإحصاء.
واقع نيجيريا مؤسف للغاية، فهي الدولة الغنية، التي ينتظرها مُستقبل غير واعد حال استمرت الأمور في تدهورها على ما هو عليه واقع الحال، حيث غياب التنمية أو على الأقل تراجعها في أحسن الأحوال واهتراء البُنية التحتية، ووقوع الكوارث الطبيعية وغياب الوقاية منها، والتي عادة ما يكون الفُقراء ضحيتها، وهم أيضًا الضحية الأولى للفساد العام الذي يضرب أطنابه على امتداد البلاد، حيث أعلنت الأمم المتحدة عبر تقاريرها الأخيرة المنشورة «أنَّ عدد من يعاني من الناس في نيجيريا من سوء التغذية يتجاوز 14 مليون شخص منذ العام 2015».
حقيقة، تشهد نيجيريا صراعات عديدة، في مناطق عِدّة من البلاد، خاصة في ولاية (كادونا) التي َتَقَعُ في (حزام نيجيريا)، وهي منطقة على شكل شريط، بين الشمال، ذي الأغلبية المُسْلِمَة، والجنوب ذي الأغلبية المسيحية، أما أسباب المواجهات الدّامية المُتَكَرِّرَة فتعود إلى الخلافات (خصوصاً خلال فترات الجفاف) بين الفلاّحين (المسيحيين) ورعاة المواشي (المُسْلِمِين)، حيث تدخل الحيوانات المناطق المَزْرُوعة، بحثًا عن الأعشاب والنباتات التي تأكلها، كما تُشكّل نقاط المياه سببا للنزاعات التي تُغَذّيها أطراف تُحاول طَمْسَ حقيقية ما يجري، وخاصة فقدان التوزيع العادل لعائدات النفط والمعادن على عموم الأقاليم في نيجيريا.
بقلم: علي بدوان

علي بدوان