كتاب وأراء

نُون النسوة الهاربة

د. سعاد درير
كَمْ مَرَّة يحتاج المرء إلى أن يَفرك عينَيْه ويُكَرِّرَ مَسْحَ زجاج نظَّاراته الطبية هو الذي مازال يَرفض أن يُصَدِّقَ كيف يَقِفُ هذا الكوكب الكُرَوِيّ على قَدَمٍ واحدة!
انزلاق الصفائح الأرضية، زَلازل، بَراكين، تسونامي، احتجاجات، صراخ، شعارات، غاز مُسيل للدموع، عمليات غَسْل الْمُخّ، خُسوف، كُسوف، سَديم، ضباب، بَقّ التويتر والذبَاب، انقلاب الأذيال على الأذناب، زبدُ البحر باللُّعاب، سُوء الخاتمة والعِقاب..
ومازال المرء لا يَتَوَقَّعُ مِنْ أينَ ستَأتي الرَّكْلةُ الأخيرة التي سَتُفَرْشِخُ الكُرَةَ الأرضية وتُلقي به في الهاوية!
إنه الرفْض لِسياسة سُوء التصرف في تدبير أُمُور كوكب الأرض بعيدا عما قد تَعِدُ به حقيبةٌ دبلوماسية تَرى مِنْ غَيْر العَدْل أنْ تَعْدِلَ وتَجِدُ أنَّ مِن الحكمة أن تَحْكُمَ على الكُرَة الأرضية بالسقوط..
والجديد؟!
إنها ثورة السترات الناعمة التي تَتَزَعَّمُها النساء في رقعة أرضية غاب عنها أن تُنْصِتَ إليهِنّ أو تَعترف بوجودهن إلا مُنْقادات مُسَيَّرات..
في غياب القدرة على اتخاذ القرار، أَصْبَحَتْ نُون النسوة تُخَطِّط للفِرار بعيدا عن مسقطِ رأسِ الخنوع الذي يَستحيل أن يَتعايش مع العِناد والتحدي..
مَرَّة أخرى نَجِدُ المرأة بطلةَ العنف المضاد على مستوى الموقف الذي تَرى الإناث أنه يَستحق التضحية بالأرض والسماء بعيدا إلى مساحة بِحَجْم عُلبة الكبريت لكنَّها تَسمح باستنشاق الهواء..
موقف رُجولي تَتَّخِذُه المرأة الهاربة بحقيبةِ أحلامها، فالنساء المتمَرِّدات على الظروف والساخطات على الوضعية يَرَيْنَ مِن غير العَدل أن يَفْتَحْنَ حقيبةَ أحلامهن في مكان قابل للاشتعال تَحْتَ ضَغط التقاليد والأعراف والعادات القَبَلِيَّة التي لا تَتَّفِق مع حقّ الإنسان في تقرير مصيره..
لهذا أَلْغَت الأنثى كُلَّ تفكير في «ماذا بَعد؟»، وفَكَّرَتْ في شيء واحد هو أنْ تُهَرِّبَ حقيبةَ أحلامها لِتَطير بها إلى قَمَر الحُلم الذي لا تُحاسَب فيه المرأةُ على اختلاس الأنفاس..
بالدليل القاطع تُثْبِتُ المرأةُ أنها تَرفض الإذعان أو السقوط في حفرة السلطة الذُّكورية أو التَّمَوْقُع تحت خَطّ سياسة الامتهان التي تَنال مِن آدَمِيَّة المرأة بِغَضّ النظر عن جنسيتها وعقيدتها ومواقِفها الثَّوْرِيّة..
هذا لِسَانُ احتجاجٍ رقيق، يَرفع صَوتَه الرافض للانصياع أو البكاء بين القدمين، وأين؟! في بُؤْرَة ساخنة وآيِلة للاشتعال بِقَدْر ما يَتَمَدَّد فيها الإضراب عن الامتثال.. إنها سِياسة نُون النسوة الحالفة ألا تَسكتَ..
لِنَقُلْ إنه احتجاج آخَر يَقول كلمتَه في ظِلّ سُعار الاحتجاجات الدولية على أوضاع لا تُشَجِّع على النجاة ولا على حُبّ الحياة؟!
نُون النسوة تَضُمَّ صوتَها إلى أصوات مَنْ يَكتبون بِقَلَم الغبن كلمةَ «لا» رَفْضاً لسياسات ما عادَتْ تُبَشِّرُ بِرغد الحياة، لذلك باتَتْ المرأة تَتَحَيَّنَّ ألفُرصة للهروب..
نافِذَةُ الرُّوح:
- «صَيِّرْ قلبَكَ وردةً واسْقِها بماء المحبة لِتَعِدَكَ في كُلّ يوم بقارورةِ عِطر».
- «قارورةُ عِطْر هو العُمر، فاحْرِصْ على أن يَبقى العِطر بعد نَفاد العُمر».
- «العُمْرُ قصيدةٌ مُشَتَّتة أبياتُها، لكنْ بلسانِكَ وقلبِكَ سَتَصِل إلى كلمةِ السِّرّ التي سَتُسْعِف لترتيبها بِيُسْر».
- «يُسْرٌ في انتظارِكَ بعد كُلّ عُسْر، هذا وَعْدٌ إِلَهِيّ بِلُغَة إلىَقين».
- «يَقيني أنَّنِي سَأَلْعَن ذاكرتي إذَا لم أستفِدْ مِن أَخطاء الأَمْس».
- «بِالأَمْس كان لي مَوعد حالِم مع الأمان تحتَ شجرة الطُّفولة».
- «الطفولةُ خَزَّانُ تجارِب لِوَصفات سِحرية تُبَدِّدُ صداعَ الشَّيْخُوخة».

سعاد درير