كتاب وأراء

التداعيات بشأن «القائمة العربية المشتركة»

نية الدكتور أحمد الطيبي رئيس القائمة العربية للتغيير، الانسحاب من القائمة العربية المشتركة للانتخابات التشرعية «الإسرائيلية» المُبكّرة للكنيست الواحد والعشرين، والمُقرر إجراؤها في التاسع من نيسان/ ابريل 2019، غلطة كبيرة، بمثابة غلطة الشاطر، فهي خطوة ستضعف الحضور العربي الفلسطيني في الكنيست، كما ستضعف دور القوى والأحزاب العربية في مقارعة الأحزاب «الإسرائيلية» والتصدي لها داخل عقر دارها، في الكنيست.
الدكتور أحمد الطيبي، الذي عرفناه بمواقفه الجريئة والاستثنائية، والمعروف عنه، ببعد النظر، وبمصداقيته، وموقفه المُتميّز داخل الكنيست، يقع الآن في مطب كبير حال استمر على موقفه بالانسحاب من القائمة العربية المشتركة، بينما كان الأجدى منه أن يعمل على توسيع تلك القائمة بباقي القوى العربية، والقوى الاجتماعية والمؤسساتية الفاعلة في المجتمع العربي الفلسطيني في الداخل المحتل عام 1948.
وأغلب الظن أنَّ قرار الدكتور أحمد الطيبي، اتخذ كردِ فعلٍ على مشاكل موجودة داخل القائمة العربية المشتركة، بعد شهور من سعيه في محاولة تطبيق نظام انتخابات تمهيدية مفتوح في القائمة المشتركة أو بدلاً من ذلك في إجراء انتخابات تمهيدية تعتمد على استطلاعات الرأي، بهدف زيادة قوة حزبه في القائمة العربية المشتركة، والضغط من أجل الحصول على كرسي إضافي لحزبه في إطار القائمة، لكنه يقع بكل الحالات في خانة الموقف غير المدروس والإنفعالي، والضار على مجموع الوضع الفلسطيني في الداخل في ظل استفحال وتكالب قوى اليمين واليمين المتطرف في دولة الاحتلال لاكتساح مقاعد الكنيست واضعاف باقي القوى بما فيها القوى المحسوبة على مايسمى بــ «اليسار الصهيوني» والتي تقبل بمبدأ «حل الدولتين».
إن أكثر من يريد رؤية القائمة العربية المشتركة تتفكك هو نتانياهو، الذي يُطربه وقوع الانقسام العربي في الداخل، وضعف القائمة العربية المشتركة بانسحاب كتلة الدكتور أحمد الطيبي منها. لذلك من الضروري بذل المساعي العربية في الداخل من أجل جسر الفجوات بين الدكتور أحمد الطيبي وممثلي الأحزاب العربية التي تُشكّل القائمة، مع الأخذ بعين الاعتبار بتحديث تركيبة القائمة العربية المُشتركة ورئيسها بالتناوب ووفق أي صيغة يتم الإجماع عليها أو التوافق بشأنها.
أخيراً، هناك مخاطر من نزول قائمة الدكتور أحمد الطيبي في الانتخابات القادمة لوحدها حال رفع نسبة الحسم وهو أمر قد يحصل، وفي حال تم اقرار رفع نسبة الحسم قد تخرج قائمة الدكتور الطيبي من كل الكنيست، لذلك نتمنى من الدكتور أحمد الطيبي العدول عن قراره وبقاء كتلته الحزبية داخل إطار القائمة العربية المشتركة، فتقويض القائمة العربية المشتركة يَصُبُ في صالح دولة الاحتلال في نهاية المطاف، وسيعاقب الجمهور العربي الفلسطيني كل من يُحبط هذه التجربة السياسية، التي يُفترض أن يُراكم عليها وصولاً لتوحيد كل أدوات الفعل والتأثير العربي في الداخل.

علي بدوان