كتاب وأراء

مع صباحات المطر

صباح أمس كانت أجواء الدوحة رائعة، وسحبها ظليلة، وغيومها مبشرة بالغيث، وأمطارها تنعش القلب الحزين، خاصة مع ساعات الصباح الأولى، الدوحة جنة الكتّاب والشعراء والطيبين، كانت قطرات المطر تتناثر بهدوء وسلام، برقة وروقان، كروقان أهل قطر، وجمال أهل قطر، وحلاوة أهل قطر، إنها تهمس في آذانهم بأصواتها الخافتة، تفاءلوا بالمستقبل فالحياة بكم جميلة ومستمرة، ومع تميم المجد والقيادة الرشيدة مستقرة ومزدهرة، هانئة وحالمة، والأمل يتجدد، قطرات المطر تتساقط بلطف كالطف وطيبة أهل قطر، وحنينهم للمطر والأجواء الشاعرية، وحنينهم للبر والتقاط نبتة «اليراوة» اللذيذة التي تنتشر في البر القطري عادة في هذا الموسم بعد نزول الأمطار لعمل المضروبة «باليراوة»– كم هيّ لذيذة– وموجودة في البر القطري وبكثرة، صباح أمس كنت في سوق واقف، أتناول شاي الكرك والبلاليط والرقاق بالعسل، وشاهدت زخات المطر تتساقط علينا وتنعشنا وتدغدغنا وتحفزنا نحو المزيد من الاستمتاع في هذا المعلم السياحي الخيال، في سوق واقف، في كل أركانه، ودواعيسه، ودهاليزه، ما أجمل المطر في الدوحة مصحوب بابتسامات الطيبين، تنسى معه هموم ومنغصات الحياة والعمل ولو للحظات، وتنسى الأخبار والحصار، تشعر مع المطر وأجواء قطر بالحنين إلى كل شيء جميل، صديقنا الطيب الأستاذ التربوي الشاعري يوسف المهندي (بوعبدالله) من سكان منطقة الخور الرائعة والراقية أرسل لي ظهر أمس صورة خيالية «لحشرة الخنفساء» مستمتعة بالبر والعشب والأجواء الحميمية محدثة صريراً وأحياناً زقزقة في هذا الجو الربيعي الجميل، عليها بالعافية، ومن منطقة جنوب قطر تنقل لنا إحدى الأخوات الفضليات صورة حية تنبض بالحياة والجمال والرقي تفوق الخيال، وهي تمارس هوايتها المحببة في جمع «اليراوة» من المساحات الخضراء على امتداد البصر ومشاهد خلابة تأسرك، ولحظات جمالية مع «اليراوة» «تدلدغك»، تذكرك بطفولتك، ما أروع المكان، ما أروع بر قطر، (للكشته) لا يشبهه شيء، يذكرنا بطفولتنا وشقاوتنا وبراءتنا، يذكرنا بقلوب افتقدناها وأحاسيس نسيناها، وكل ذلك في بر قطر، هناك تغمض العين لتسترجع شريط الذكريات ينعش قلبك ويجدد ذهنك وتهل عليك النسائم الطيبة، ما أجمل أجواء قطر و «هل قطر» الطيبين الخيرين.
قطر متجددة وأهلها طيبون ومع أجواء قطر ومطر قطر الراقي تنسى النقط السوداء ولا تتذكر إلا الجميل والجمال، وشعور الفرح أجواء تشبعك ترويك تذكرك بالغالين الرائعين ومازلت أذكرهم، ومازلت أحيا بهم، وأنفاسي تتسابق نحوهم، ما أجمل الشعور بالمطر، معهم أحس بعذوبته وعذوبتهم معه.
استمتعوا بأجواء المطر، وأجواء قطر، تجولوا في مناطق قطر السياحية، حتى تنعموا بالجمال والخيال، مع أجواء قطر الرائعة، ومطرها الراقي، ستعيشون الجمال، وستعشقونه من الوريد إلى الوريد.
وعلى الخير والمحبة نلتقي.
بقلم: يعقوب العبيدلي

يعقوب العبيدلي