كتاب وأراء

درب الساعي .. إرث يتجدد

يعقوب العبيدلي
بنجاح كبير أسدل الستار على فعاليات «درب الساعي» التي تقام عادة بمناسبة احتفالات دولة قطر باليوم الوطني، وعرف «درب الساعي» بمشاركة العديد من مؤسسات الدولة ووزاراتها ابتهاجاً بهذا اليوم وتنوع الأنشطة والفعاليات بأنواعها التراثية والثقافية والتعليمية والفنية والتشكيلية والعسكرية والأمنية فيه. «درب الساعي» كان مناسبة سانحة للتعريف والتوعية، وقد تألق فيه جناح وزارة التعليم والتعليم العالي الكائن في خيمة الدوحة، وتميز بطابعه التعليمي التثقيفي، الإبداعي التوعوي، ابتداء من الإعداد له والتحضير ومروراً بالتجهيز والإخراج، وانتهاء بالإشراف والمتابعة والتوثيق، وجزى الله القائمين عليه من المنسقين والمنسقات، والمشرفين والمشرفات، والمتطوعين والمتطوعات، والإعلاميين والإعلاميات كل خير، ونخص بالذكر السيدة المجتهدة فرجة حمد علي الغضيض منسقة الجناح على همتها ومتابعتها وجديتها ولفتاتها ولمساتها في الجناح في كل لحظة ولفتة وفكرة. احتوى جناح التعليم على نوعية ثرية من المناشط والفعاليات والمشاركات من جل إدارات وزارة التعليم وأقسامها، بمشاركات عنوانها الإبداع والتألق وقهر المستحيل في وجود الإرادة والتصميم، وقد أشاد جميع من حضر جناح وزارة التعليم بالجهد المبذول فيه. وسعت كل إدارة وقسم ومدرسة شاركت في جناح وزارة التعليم الكائن في «خيمة الدوحة» لتقديم أفضل ما لديها فإدارة العلاقات العامة والاتصال شاركت بفيديو عن التعليم في قطر بين الماضي والحاضر، ومشاركة من إدارة التعليم المبكر بفيلم وثائقي موجه لرياض الأطفال يوضح مميزات رياض الأطفال الحكومية، ونشرات لأولياء الأمور، ووسائل وألعاب تعليمية كلعبة القطار، وهي عبارة عن معالم لقطر يمر بها الريل؛ حيث يُلقي الشخص بالنرد، ليظهر له اسم المعلم، فيتحرك القطار متوجهاً إليه، ويبرز أثناء اللعِبة سؤال يجيب عنه اللاعب بالبحث في المربعات المتحركة في وسط اللعبة عن إجابته الصحيحة، وعندما يجدها يحرك الكرة ليظهر له جزء من صورة معينة، وهكذا.. وعند اكتمال الصور في الوسط، تنتهي بصورة كاملة للأمير والأمير الوالد، كما شاركت التربية الخاصة ورعاية الموهوبين بلعبة هي عبارة عن قطع دائرية عليها صور مختلفة لقيادات قطرية وطنية، مثل سمو الشيخة موزا وسمو الأمير الوالد... إلخ، وخلف الصور معلومات تاريخية ووطنية يلعب بها الأطفال، وخلال اللعب يقوم اللاعبون بقراءة المعلومات أو الإجابة عن بعض الأسئلة، وللفائز ممن يجيب عن بعض المعلومات المطلوبة جائزة، كما شاركت التربية الخاصة ورعاية الموهوبين، بوسائل تعليمية، وهي وسائل تعزز التآزر البصري الحركي عن طريق توفير ألعاب تعليمية مهارية، تعزز المهارات الحسابية واللغوية والمهارات الحياتية كما شاركت بأنشطة تعليمية، وهي أنشطة تفاعلية عن طريق «الماجيك كاربت» أو «الماجيك بوكس»، وهو جهاز عرض يقدم ألعاباً تفاعلية وبرامج مختلفة من الإنترنت فوق سطح كبير يوضع على الأرض، ويسمح للأطفال باللعب واللهو معاً وتعلمهم مهارات حياتية جديدة في جو من المرح وفي بيئة محفزة. كما تم عرض فيديو عن قطر، وهو عبارة عن فيديو تعليمي تفاعلي يعرض على شاشة، ويتوقف عند نقاط معينة ثم يقوم بعرض سؤال يجيب عنه الزائر الذي لن يمكنه استكمال الفيديو إلا بعد الإجابة عن السؤال. وكانت هناك أيضاً مسابقات تفاعلية في حب قطر من داخل منهج العلوم الاجتماعية والتاريخ القطري مثبتة على شاشة اللمس؛ باستخدام موقع تفاعلي يقوم الزائر بالإجابة عن أسئلته ليحصل على تعزيز، بالإضافة إلى بعض الأنشطة التربوية المصاحبة في موقع تلك المسابقات التفاعلية، كما كان هناك سرد للقصص الشعبية والوطنية وغيرها. وقامت المدارس بتقديم أنشطتها التعليمية عن طريق طرح ألعاب ذكاء ومسائل ذهنية للموهوبين والأشخاص الكبار والمتخصصين، وإتاحة التعلم باللعب عن طريق تركيبات (Puzzles) التي تكَوِّن خريطة دولة قطر، وتعريف الزائر على بعض المدن القطرية ومظاهر الحياة في الدوحة والملامح الحضارية لكل مدينة من مدن قطر. كما تضمنت الفعاليات أنشطة تربوية، منها القصة الرقمية بشاشة اللمس، وشجرة الولاء (أوراق الشجرة) التي تكتب عليها عبارات عن رؤية قطر 2030، وعبارات في حب الوطن، بالإضافة إلى الأنشطة المسرحية التي تضمنت أوبريتاً وطنياً، وعروض رقص شعبية، وقصائد وأشعاراً وطنية في حب قطر، ومشاهد مسرحية قصيرة. لقد شكل درب الساعي متنفساً حقيقياً للزوار والمواهب الطلابية، وفرصة للاستمتاع والترويح عن النفس، درب الساعي يستحق التقدير والتثمين والتشجيع، درب الساعي تظاهرة وطنية وإرث متجدد، فكل ما حواه الدرب يعتبر من مكونات الهوية الوطنية والحضارة القطرية الأصيلة. وعلى الخير والمحبة نلتقي

يعقوب العبيدلي