كتاب وأراء

أبشر بنا من دون الأدعم والوطن

لا شيء أهم للإنسان من نعمة الطمأنينة، فهي ذروة السعادة الحقيقية وقمة الشعور بالأمن والأمان والاستقرار، ولا شيء يجعل الإنسان فخوراً بنفسه مثل الكرامة والحرية، ولا نصر يعتز به مثل الحفاظ على السيادة والاستقلالية.
في ذكرى اليوم الوطني لبلدنا الحبيب، والذي احتفل به كل من يقيم على هذه الأرض الطيبة، نستذكر الكثير من النعم، وأهمها الطمأنينة التي نعيشها بفضل الله عز وجل، ثم بفضل قيادة رشيدة آلت على نفسها أن تقدم لشعبها كل أسباب الرخاء والأمن والاستقرار ليعيش مطمئنا قرير العين مرتاح البال.
أقول ذلك ونحن نحتفل بيومنا الوطني، للعام الثاني على التوالي، وسط حصار ظالم، جائر، أراد أصحابه له أن ينتزع طمأنينتا، ويسرق فرحنا، ويسلبنا سعادتنا، لكن إرادة الله كانت الأقوى، وحكمة قيادتنا وحبها لشعبها أغلقا طرق الشر التي أرادوا فتحها، فتحولت قطر في يومها الوطني إلى عرس كبير يزف لنا الأمان والرخاء ويعبّر عن الحرية والكرامة والانتصار.
نجاح قطر وشعبها تتحدث به الأرقام والوقائع، لا العواطف، ومع أنه جرت العادة أن تحتفل الدول بأيامها الوطنية كأسلوب هدفه إحياء هذا التاريخ للشباب والأجيال القادمة وتوعيتهم به ودفعهم للمشاركة وبذل الجهد نحو اكتشاف تجارب الماضي التاريخية والثقافية والاجتماعية، والاستفادة منها في ربط الماضي بالحاضر، واكتساب تجربة صياغة المستقبل، إلا أنه بالنسبة لقطر يكتسب أبعادا أعمق وأوسع، فهذا اليوم مناسبة لاستذكار كل ذلك، وفوق هذا وذاك هو مناسبة للتأكيد على استقلالية وطننا وسيادته وعلى قراره المستقل الذي يقوم على مصالح شعبه.
هذه الروح الوطنية لا تعتمد في زخمها فقط على الدولة وعلى رسمياتها، بل تعتمد على المواطن نفسه وعلى سعيه للتعبير عن حبه وولائه لوطنه، ولذلك فهو يوم للاحتفال بالقيم التي قامت الدولة عليها ونشأت على أساسها، والتي أرسى دعائمها المؤسس الشيخ جاسم بن محمد بن ثاني، طيب الله ثراه، وجاء شعار الاحتفال هذا العام «فيا طالما قد زيّنتها أفعالنا»، وهو شطر من أبيات المؤسس، يصاحبه شعار آخر هو «قطر ستبقى حرّة»، وبذلك يكون شعار اليوم الوطني 2018، قد جمع بين أحد الأبيات الشعرية للمؤسس رحمه الله والنشيد الوطني، وليعكسا معا طبيعتنا وهويتنا في الماضي والحاضر وتطلعاتنا للمستقبل.
أقول ذلك، لأن المؤسس عبر عنه بشطر البيت الذي يؤكد طبيعة القطري وإيمانه بالعمل الصالح، وهذا جوهر الإيمان وجوهر الخلق الكريم، أما «قطر ستبقى حرة» فهو يعبر عن الروح الوطنية التي أخذت أبعادا مختلفة ونحن نواجه هجمة غادرة كان هدفها نزع حريتنا وسلب استقلالنا، لذلك تبدو احتفالات هذا العام مختلفة، حيث تعبر عن مفاهيم الولاء والتكاتف والتعاضد والتسامي عن جميع الأمور الأخرى في سبيل الحفاظ على تماسك المجتمع، وهذا من أرقى أشكال حب الوطن.
لا خضوع ولا خنوع
كل من قرأ سيرة المؤسس لهذا الوطن يجد نفسه أمام رجل «بحجم دولة»، عطفا على منجزاته وبطولاته وسماته، وكذلك سيعجب بالجانب الروحاني والاجتماعي في حياته، فكان رجل الدين والشعر والأدب.. وله في هذا المجال أفعال وأقوال رسخت في الأذهان، وأصبحت مضرب الأمثال، ومراجع يستنار ويستدل بها في كل مكان وزمان.
والمؤسس قضى حياته في تكريس أسس دولتنا، فهو أول رجل ظهرت قطر في ظل زعامته كياناً واحداً متماسكاً، وقد استطاع من خلال سياسته أن يعمل بتوازن وحكمة لتحقيق الهدف الأول والأسمى، وهو توحيد الشعب، واستقلال الأرض، لينطلق بقطر نحو مرحلة جديدة لا خضوع فيها، ولا خنوع، من أجل سيادة كاملة على أركان الدولة، متسلحا بجميع معاني الولاء والعزة والتكاتف والقيم الوطنية، فكان هذا الأمل.. واستطاع بحكمته وحنكته وصبره وإيمانه العميق، أن يوحد المجتمع القطري تحت «بيرق واحد».
من هنا كانت البداية..
ويالها من بداية؟!
معارك في البر والبحر لانتزاع السيادة والحياة الكريمة، فاختلط دخان البارود بالرمح والسيف الصقيل، وأقبل الفرسان والخيل والصهيل، في ملحمة وطنية لم يسبق لها مثيل.. أنصفت أهل الأرض، ونصرت فرسانها، وكان المجد المظفّر عنوانها.. فارتفع بيرق العز والفخر.. وانطلق وطن الشموخ من وسط الأحداث العصيبة برأس مرفوع وعز وهيبة.
قلت إن طمأنينة قطر وشعبها ونجاحها في إدارة الأزمة المفتعلة، تتحدث بها الأرقام والوقائع، وأولها زيارات صاحب السمو وجولاته، والتي استهدفت جميعها تمتين أواصر الصداقة والتعاون مع الأشقاء والأصدقاء، وقد سمحت هذه الزيارات بتوضيح صورة الحصار الجائر الذي تتعرض له قطر، فزاد التعاطف، ووقف العالم على الحقائق، واستطاع أن يتبين حقيقة ما يحدث في هذه المنطقة من العالم، وكان من نتائج هذه الزيارات توثيق عرى التعاون وتوقيع العديد من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم، التي نأمل أنها ستعود بالخير علينا وعلى الأطراف الأخرى.
نحتفل بيومنا الوطني وقد أصبحنا أكثر قوة مما مضى، وبفضل القيادة الحكيمة لحضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، وبتضافر جهود كافة السلطات المعنية وبدعم الدولة لكافة القطاعات، تمكنا من تجاوز تلك الأزمة الناجمة عن الحصار، حيث تلاشت تماماً الآثار السلبية لهذا الحصار، بل وأضحى اقتصادنا اليوم أقوى مما كان عليه قبل فرض الحصار في الخامس من يونيو 2017، حيث الاحتياطيات الدولية والسيولة بالعملة الأجنبية لدى مصرف قطر المركزي والتي كانت قد تراجعت بأكثر من 20 % خلال الشهور الأولى، لفرض الحصار الجائر على دولة قطر، قد استعادت عافيتها وعادت إلى مستواها الطبيعي، بل إنها فاقت هذا المستوى إذ سجلت في نهاية أكتوبر من العام الجاري نحو 47.4 مليار دولار وهو مستوى يفوق ما سجلته قبل فرض الحصار الجائر والذي كان يبلغ في نهاية مايو 2017 نحو 45.7 مليار دولار.
وشهد الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي للدولة نموا خلال النصف الأول من العام الجاري 2018 يقدر بنحو 2.3 % مقارنةً بمثيله الخاص بعام 2017، كما قفز الناتج المحلي الإجمالي الاسمي لذات الفترة بنحو 14.6% مع استمرار معدلات التضخم في مستواها المنخفض والذي لا يتجاوز 1%.
كان هدف الحصار الرئيسي النيل من استقلالية قرارنا الوطني الذي ظللنا نتمسك به ونحافظ عليه منذ أن أرسى المؤسس الشيخ جاسم بن محمد بن ثاني دعائم دولتنا المستقلة، وسعوا لهز ثوابتنا وإضعاف ثقتنا في أنفسنا والتخلي عن قيمنا ومبادئنا، لكننا حوّلنا الأزمة إلى فرصة نعزز من خلالها تماسكنا ووحدتنا، ونسير بعزم وثبات وقوة وثقة على طريق التقدم الاقتصادي، فنشيد المزيد من المصانع وننجز المزيد من المشاريع ونحول الأراضي الجرداء إلى مزارع خضراء تحقق لنا الاكتفاء الذاتي في مجال الغذاء.
قبيل أيام من بدء احتفالتنا باليوم الوطني، تفضل حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، فشمل برعايته الكريمة حفل تدشين مشروع الخزانات الاستراتيجية الكبرى لتأمين المياه، بمحطة تخزين المياه في منطقة «أم صلال علي»، ويعد هذا المشروع الاستراتيجي في قطر من الأكبر من نوعه على مستوى العالم.
كما تفضل صاحب السمو فشمل برعايته الكريمة حفل إطلاق معجم الدوحة، وهو إنجاز ثقافي وحضاري هائل لخدمة لغة الضاد وهوية الأمة ككل.. وهنا نستلهم الكلمات التاريخية لسمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، والتي وجهها لأبناء شعبه:
«مع ثقتي بإدراككم لانتمائكم وهويتكم العربية المسلمة، فإنني أوصيكم بالمحافظة على قيمنا الثقافية والحضارية، النابعة من ديننا وعروبتنا وانتماءاتنا الإنسانية، فنحن نؤمن بأن الوطن العربي جسد واحد يصلح الواحد من أقطاره بما يصلح به الجميع.. وأوصيكم بالثبات على الحق والاستقامة على الطريق، مهما تبدلت الأيام والأحوال».
كما تفضل صاحب السمو فشمل برعايته الكريمة افتتاح منتدى الدوحة في دورته الثامنة عشرة التي تعقد تحت عنوان «صنع السياسات في عالم متداخل»، بحضور عدد من الزعماء والمسؤولين ومجموعة من قادة الفكر والأعمال والأكاديميين والإعلاميين وممثلي المنظمات الإقليمية والدولية وقيادات من القطاع الخاص وممثلي منظمات المجتمع المدني، وشهد مناقشات ومداخلات ثرية تناولت ما يشغل العالم بأسره.
في كل ذلك رسائل بغاية الأهمية، خلاصتها أن قطر ماضية في عملية البناء الداخلي، وفي الاهتمام بقضايا أمتها، وفي العمل المسؤول من أجل الأمن والسلم الدوليين، وهي تفعل ذلك بعزيمة لا تلين، لإيمانها الكامل والمطلق بضرورة العمل من أجل مستقبل مشرق للبشرية جمعاء.
كل ذلك تحت حصار جائر، أرادوه نقمة لنا، فتحول إلى نعمة حقيقية، شحذت الهمم، وأطلقت الطاقات، وفجّرت الإبداعات، وأكدت التجربة مقدرة الدولة الفائقة على التعامل مع مختلف الظروف والأزمات، فمع الحصار الجائر، والأزمات المحيطة بالمنطقة، وارتفاع معدلات الجرائم وتعقدها في دول العالم كافة، حققت وزارة الداخلية نجاحات عديدة ومؤشرات إحصائية إيجابية في المجال الأمني والخدمي على السواء، مما عزز ثقة المواطن والمقيم بدور الوزارة، ومنح دولة قطر مراتب متقدمة في المؤشرات الدولية المرتبطة بحالة السلم والأمن في العالم.
لقد حققت قطر العديد من الإنجازات في مسيرة التنمية والبناء الشامل وفي كافة مناحي الحياة، وضمن إطار منظومة التحديث التي واصل سمو أمير البلاد المفدى إنجازها برؤية تستشرف آفاق مستقبل واعد وعهد جديد من الرخاء والرفاهية للوطن والمواطن، وشهدت قطر نقلة نوعية على كافة الأصعدة من تأسيس للبنية الاقتصادية والتعليمية والصحية، محققة تحولا كبيرا، خاصة في القطاع الاقتصادي عبر الارتقاء بصناعة النفط والغاز ومن خلال رفع إنتاجية القطاع الهيدروكربوني وتنفيذ شراكات واتفاقيات متعددة مع شركات النفط الأجنبية، كان آخرها اتفاقية مع شركة «إيني» الإيطالية تستحوذ بموجبها «قطر للبترول» على 35 بالمائة من ثلاثة اكتشافات نفطية في المياه الضحلة في ثلاثة حقول (أموكا، ميزتون، تيكواللي) تقع في المنطقة رقم 1 في خليج «كامبيتشي» في المكسيك.
لقد نجحت قطر في التصدي للحصار وحولته من تحد إلى فرصة، كما زادت من الثقة في الاقتصاد الوطني، وفي تسريع وتيرة إنجاز الأعمال والخطط الاقتصادية، وفي العمل الدؤوب لإتمام عملية إعادة هيكلة القطاع العام ومشاريع الحكومة الإلكترونية وقطاع الخدمات، وزيادة كفاءة الإدارة المالية وتعزيز الاستقرار الاقتصادي وترشيد الإنفاق، وتعزيز خدمات الرعاية الصحية رفيعة المستوى، والتركيز على تعزيز جودة التعليم، ورفع نسب الالتحاق ومستويات التحصيل والإنجاز، ورفع معدلات التخرج للمواطنين في البرامج الأكاديمية المرتبطة باقتصاد المعرفة.
وجاء إدراج شركة قطر لصناعة الألمنيوم في البورصة في إطار حرص القيادة الحكيمة على توفير فرص استثمارية للمواطنين القطريين وعلى تعزيز مشاركتهم في النشاط الاقتصادي في الدولة، وتوفير فرصة حقيقية لجميع المواطنين للاستفادة بشكل مباشر من النمو الاقتصادي والازدهار الذي يشهده القطاع الصناعي.
ما تحقق خلال عامي الحصار هو معجزة حقيقية، فقد تمسكت قطر بقرارها المستقل وكسبت، ودافعت عن سيادتها وانتصرت، وواجهت المؤمرات ومحاولات العدوان واكتسحت، وما بثته الجزيرة منذ يومين عن مؤامرة التدخل العسكري واستئجار المرتزقة يوضح للعالم بأسره أن هذه الدول لم تكف يوما عن التآمر ضدنا.
ومع أن قطر اختارت أن تنسى تلك الصفحات السوداء من تاريخهم، حفاظا على خليجنا وأمن شعوبنا، إلا أنهم استمرأوا التآمر، فكانت أن «عادت حليمة لعادتها القديمة»، وعادتهم وطبعهم التآمر وشراء المرتزقة والقتلة والمأجورين، فواصلوا مابدأوه عام 1996، وعندما انكشفت الأمور وبان المستور أطلقوا المطالب الـ «13».
لم يستحوا، ولم يستفيدوا من تجارب السنوات السابقة، ولم يلتزموا بأخلاق الإسلام، ولا حتى مروءة الجاهلية، فقطعوا العلاقات والصلات والأرحام والطرقات والأجواء، لكن قطر الأبية بقيت عصية عليهم وعلى أطماعهم وشرورهم، ولم تنحنِ للعاصفة، بل واجهتها بهمة قيادتها وولاء شعبها وتكاتفه، فردت الرياح المسمومة، وشتتت الغيوم السوداء، واستطاعت خلال أقل من عامين أن تنجز ما تحتاج دول كبرى إلى عقود من أجل إنجازه.
استمعنا أول أمس إلى ما قاله بول باريل، زعيم مجموعة مرتزقة فرنسية، عن تفاصيل خطة غزو عسكري لدولة قطر، كان أشرف على قيادتها بدعم مباشر من الإمارات والسعودية والبحرين عام 1996، بعد فشل محاولة الانقلاب على نظام الحكم في قطر في ذلك العام.
وفي شهادته لبرنامج «ما خفي أعظم»، الذي بثته الجزيرة مساء الأحد، قال باريل إن الإمارات وفرت له دعما كبيرا لتنفيذ العملية، إذ استضافته سلطاتها هو وفريقه في فندق إنتركونتننتال بالعاصمة أبو ظبي حيث تم تخزين أسلحة كثيرة فيه..
كما مُنح باريل وفريقه جوازات سفر رسمية إماراتية لتسهيل تحركاتهم بعيدا عن الأنظار، مؤكدا أن ولي عهد أبو ظبي الحالي محمد بن زايد، الذي كان يشغل حينها منصب رئيس الأركان، هو من منحهم هذه الجوازات، وفي هذا دليل دامغ على أن الغيرة الإماراتية من النجاحات القطرية تحولت إلى حقد دفين عبرت عنه بالتحريض وتدبير المؤامرات والدسائس، وغرور مملكة القمع جعل منها تائهة البوصلة لا ترى الحقائق، ولا تجر خلفها سوى جزيرة الريتويت ومن هم على شاكلتها..
فيما تتلاعب بسياستها وهويتها إمارة أبوظبي «الأمّارة بالسوء»!
لن أعرض تفاصيل ما رأيناه جميعا، لكننا نحمد الله أنهم فشلوا وانكشفوا للعالم بأنهم مثال للغدر والنذالة وسوء الجيرة، وسقطت عنهم الأقنعة ليشاهد الجميع «وجوه بلا حياء» تخطط وتتآمر وتسعى لإثارة الفتن.
أعود إلى ما بدأت به، ففي ذكرى اليوم الوطني لبلدنا الحبيب نستذكر الكثير من النعم، وأهمها نعمة الطمأنينة والأمان والاستقرار، على الرغم من مؤمرات المتآمرين وكيد الحاقدين، إلا أن قطر بقيت على العهد بها عين ساهرة على مصالح شعبها، أمينة لأمتها، راعية للأمن والسلام الدوليين، عبر محاربة الإرهاب والفساد ودعم الأمم المتحدة ومنظماتها المختلفة، وآخرها تقديم «500» مليون دولار لهذه المنظمات، وهو دعم خيّر وكبير سوف تكون له آثاره الهامة على صعيد تمكين المنظمة الدولية من مواصلة أدوارها الإنسانية.
هذه هي قطر التي احتضنت بالأمس كبار صانعي القرار في العالم لبحث القضايا الشائكة واقتراح حلول لها، وهؤلاء هم أعداء قطر المعزولون الذين يتخبطون اليوم بجرائمهم وآثامهم.
آخر نقطة..
اليوم الوطني لكل دولة مناسبة للفرح والابتهاج، لكنه في قطر يكتسب معاني أكثر عمقا ونبلا، فهو يوم «التكاتف، الولاء والعزة»، وفيه «نسمو بروح الأوفياء»، ونسير معه «على نهج الألى»، ليرتفع «الأدعم» عاليا خفاقا، معتمدين على أخلاقنا، ومدركين أن «قلوبنا موارد عزنا»، ونتعامل مع الجميع بمبدأ «الصدق والنصح والنقا»، فكانت أفعالنا بقدر نوايانا، نفزع لكل محتاج، وننصر كل مضيوم «وهداتنا يفرح بها كل مغبون».. حتى عرفت قطر بطهارة صحيفتها، وبياض وجهها أمام العالم، فهي لا تتآمر ولا تحرّض ولا تفسد ولا تفجر، كما هي صفات دول الحصار، وعرف أهلها بأنهم أهل التحدي والعزم وحب الانتصار.. متحدين المصاعب و«مطوعين الصعايب».. وثقتهم بأنفسهم وتفاؤلهم لا يهزه شيء، حتى في ظروف الغدر والخيانة، متكاتفين متآزرين تحت شعار قائدهم تميم المجد:
«أبشروا بالعز والخير».. فيا طالما قد زينتها أفعالنا
والشعب الذي يبادله حبا بحب يرد بكل المشاعر:
«قطر ستبقى حرة»..
ويردد عبر كلمات شاعر:
حن هل الصملة جنودك يا زعيم
أبشر بنا من دون الأدعم والوطن
اليا اعتزينا خيّال العليا تميم
نقلط على الميدان في وقت المحن
فهذا الوطن الذي تعتليه سماوات العظيم، وفي ترابه رفات المخلصين، يستحق منا أن نفخر به بأفعالنا، ونحافظ عليه بأخلاقنا، وندافع عنه بأرواحنا.

محمد المري