كتاب وأراء

من المعني برسالة الشيخ صباح والعلم القطري؟

لا يمكن للمراقب السياسي في الخليج العربي أن يعتبر وقفة الشيخ صباح أمام العلم القطري في قمة المجلس الخليجي 39 في الرياض هو مجرد مبادرة ودية موجهة من أمير الكويت، للطرف المظلوم في الأزمة، فالرسالة كانت واضحة أنها موجهة لكي تُقرأ من طرف آخر، خاصة حين تربط بخطابه. والذي يُعتبر أهم حدث في قمة المجلس، بعد أن أعلن فهد بن محمود آل بوسعيد، رئيس الوفد العُماني دعمه للخطاب الكويتي، واكتفاء عمان في كلمته بهذا الموقف المعبّر، عن اتحاد الكويت ومسقط في تقييم المخرج، القائم في الأصل، على إدانة ضمنية لدول المحور، فأصل موقف مسقط والكويت، كان معارضة لكل المشروع، وإن لم يدخل في مواجهة مع بقية دول المحور. فلم تطبق العاصمتان شروط دول المحور منذ البداية، ومثلّا لقطر دولة وشعباً، مدار تضامن وجسرا مفتوحا، غير أن ذلك الموقف هوجم بشدة، وخاصة الكويت التي تعرضت لحملة إعلامية، وتهديد ضمني متعاقب لها، فما الذي جرى اليوم، وكيف وجه الشيخ صباح هذه الرسالة من قلب الرياض؟ إن من الواضح اليوم أن مجمل موقف دول المحور، يعيش انتكاسة كبرى، فالمشروع مختنق بالفعل وعاجز كلياً، عن تحقيق أي نصر أو مخرج معنوي لمشروعه، ورغم أن الشيخ صباح سعى عبر عدة محاولات اصطدمت بتطرف دول المحور، لخلق مخرج معنوي لهم، وطي الأزمة لكن كل تلك الجهود باءت بالفشل لذات السبب، ونلاحظ هنا دخول قضية الشهيد جمال خاشقجي، على الأزمة الخليجية واستدعاء العالم للعملية المتوحشة في سياق الأزمة، بسبب أن الغضب على جمال كان ضمن تطوراتها. وبالتالي فإن الواقع الجديد يُخنق فيه مسار دول المحور، لكن دول المحور ليست واحدة في هذا الاتجاه فالواقع الذي تعيشه الدولة السعودية، ومستقبلها السياسي، وتراتبية الحكم في قصر الرياض، وكل ما يجري من احتقان واختناق داخلي، بات يضغط على المملكة أكثر من أي طرفٍ آخر، ورغم أن أبوظبي مستمرة في دفع الرياض، من خلال التبني المطلق لنصائحها، فالمدقق في المشهد، يدرك تماما أن تعامل أوروبا وواشنطن، مختلف كليا معها، مقابل خنق الرياض! وهذا يعني أن أبوظبي قد أعطت نفسها مساحة، تبتعد بها عن مأزق السعودية المتفاقم، مهما ظهر تضامنها السياسي معها، بعد اعتراف الرياض بالمسؤولية الجنائية عن اغتيال جمال رحمه الله، وأدوار التناقضات التي تدخلها في تصريحات مسؤوليها العدليين والسياسيين، وحتى لو انتهى المشهد الأميركي، إلى قبول تهدئة القضية بعد صفقات لصالح واشنطن، وبعد إنهاك سمعة النظام السعودي، ووضعه تحت الابتزاز الدائم، فإن هذه الخسائر خطيرة جدا على عمر الدولة السعودية. إن خطاب الشيخ صباح ورسالته، كان من الواضح أنها تخضع لتقييم جديد من الرياض، وحاجتها لطي الأزمة مع قطر، في ظل تفاقم قضية جمال دوليا، وفي ظل خرق أنقرة لكل سقف متوقع، وانخراطها في تحالف دولي غربي، يخدم حركة الضغط الأميركي على ولي العهد السعودي. وكون أن الرياض تعاملت واقعياً، مع موقف الشيخ صباح في لحظته، إضافة للإيحاء بانصرام ذلك العهد المخزي في قيم العرب، وتلك الحملات المهينة في الخطاب السياسي، في قمة الظهران وما تعرض له السفير البوعينين، تم التعامل بخلافه مع الوزير سلطان المريخي، فإن ذلك لا يكفي الرياض، التي تحتاج أن تفقه رسالة الشيخ صباح، والخروج من الخطاب المتهور. فالخروج من صندوق التفكير المرضي للأزمة، هو أول إعطاء فرص الإنقاذ للشيخ صباح للرياض والمجلس الخليجي البائس، وهو يقوم على الاعتراف بأن ما جرى كان خطيئة واعتداء ضد قطر، لتصحيح الأمور نحو فك الاشتباك، وأن البقاء في أسَر مطالب الوهم، أو اعتبار القضية تصعيدا إعلاميا مقابل تصعيد إعلامي، هو خداع للنفس، فما جرى عزم وتهديد لاجتياح دولة عضو في المجلس الخليجي، وسيظل مرتهنا بالعهد السعودي الجديد، ما لم يصحح الموقف من جذوره.
بقلم: مهنا الحبيل

مهنا الحبيل