كتاب وأراء

شكراً سيدنا إسماعيل !

1- شكراً سيدنا إسماعيل، من قصتك تعلمتُ أن فرجَ الله إذا جاء أذهلَ، أمك التي كانت تسعى بين الصفا والمروة وغاية أملها قربة ماء تشرب منها وتسقيك، فجَّرَ الله لها بين قدميك ماء زمزم الذي لم ينضب حتى اليوم ! 2- شكراً سيدنا إسماعيل، من قصتك تعلمتُ أن الله لا يترك أهله، وأنه سبحانه دوماً عند ظن عبده به، فعندما ترككَ أبوك أنتَ وأمك وحيدين، قالت له: آلله أمرك؟ قال: نعم ! قالت: اذهبْ فلن يضيعنا الله! ولم يضيعكما الله، جاء بقبيلة جرهم إليكما وكان هذا إيذاناً أنه لن يكون هناك قرية فحسب وإنما أم القرى! 3- شكراً سيدنا إسماعيل من قصتك تعلمتُ أن البعض رغم نعومة أظفارهم يكونون طاعنين في الإيمان، وما أجملك إذ يخبرك أبوك أنه سيذبحك، فتقول له: «يا أبتِ افعلْ ما تؤمر ستجدني إن شاء الله من الصابرين»! 4- شكراً سيدنا إسماعيل من قصتك تعلمتُ أن الله يبتلي الذين يحبهم ليجعلهم خالصين له، فعندما تعلق قلبُ أبيك بك، طلبَ منه أن يذبحك، ولكن الله افتداك، لأنه كان يريد من أبيك أن يذبح هواه لا أن يذبحك، وعندما نجح في الامتحان كان الفداء! 5- شكراً سيدنا إسماعيل من قصتك تعلمتُ أن الأب عليه أن لا يُفوت فرصة ليجعل أبناءه مميزين، عندما صدر أمر الله بذبحك، كان بإمكان أبيك أن يذبحك غيلة وأنت لا تشعر، ولكن الله قدّر أن تدخل التاريخ من أوسع أبوابه كأشهر ابن بار في تاريخ البشرية! 6- شكراً سيدنا إسماعيل من قصتك تعلمتُ أن عِظم التضحية يُخلد، وأنه لا شيء يضيع عند الله، سعي أمك بين الصفا والمروة بحثاً عن الماء صار ركناً من أركان العمرة والحج، ورجم أبيك ركن، وذبح الخراف، والطواف مكرمة من الله لهذه الأسرة التي نذرتْ نفسها لله! 7- شكراً سيدنا إسماعيل من قصتك تعلمتُ أن المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف، كنت تتقن رمي السهام والنبال، وقد مرَّ نبينا صلى الله عليه وسلم ببعض أصحابه يتدربون على الرماية، فقال لهم: ارموا بني إسماعيل فإن أباكم كان رامياً! 8- شكراً سيدنا إسماعيل من قصتك تعلمتُ أن الرجل يكد على لقمة أهله ويهتم ببيته مهما كانت مسؤولياته عظيمة، لم تشغلك النبوة عن واجبك في بيتك، فعندما جاء أبوك زائراً وسأل عنك، قالت زوجتك: خرج يبغي لنا! 9- شكراً سيدنا إسماعيل من قصتك تعلمتُ أن الساخط على الله لا يُعاش معه، فعندما شكت زوجتك الأولى لأبيك قلة المال والرزق ولم تحمد الله، قال لها أن تقول لك: غيِّر عتبة دارك، ففهمت الرسالة وطلقتها، ليبدلك الله خيراً منها، نجحتْ في الامتحان، وحازتْ على وسام: احفظْ عتبة دارك! 10- شكراً سيدنا إسماعيل من قصتك تعلمتُ أن الله إذا أحبَّ عبداً وظفه لخدمة دينه، وما أوكل الله إليك وأبيك ببناء الكعبة عن قلة جند عنده، ولكن عن كثير حب لكما، أراد أن يشرفكما، وإنكما لأهل! 11- شكراً سيدنا إسماعيل من قصتك تعلمتُ ما الذي يفعله الدعاء، دعا أبوك قائلاً: «واجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم» فأصابنا سهم دعائه، وما من مسلم في الأرض إلا وقلبه يحن إلى مكة!
بقلم: أدهم شرقاوي

أدهم شرقاوي