+ A
A -
تجولت على أرصفة العواصم من القدس إلى عمان إلى دمشق إلى بيروت إلى بغداد إلى الكويت إلى القاهرة.. إلى باريس ونيويورك و.. و.. هونولو.. كانت أرصفة ثقافية تعج بالكتب والروايات والقصص ودواوين الشعر..
كنت أرى يداً تخطف الكتاب ويداً تدفع.. ولا يفاصلون في السعر المدون على الكتاب وبعملة عالمية أو محلية.. وتتجول.. تبحث عن كتاب أو ديوان لكاتب أو شاعر.. فتحد في مكتبة جيلي دواوين شعراء كبار من موريتانيا إلى الكويت.. فامتلأت مكتبتي بالكويت بدواوين شعراء كبار أو من شهرتهم قصيدة.. امثال ابي القاسم الشابي صاحب بيت الشعر
إذا الشعب يوماً أراد الحياة
فلابد أن يستجيب القدر
بيت وقصيدة خلدا أبا القاسم مدى العمر
وكذلك شاعر الثورة عبدالرحيم محمود صاحب قصيدة
سأحمل روحي على راحتي
وأُلقي بها في مهاوي الردى
* فإما حياة تسر الصديق*
* وإما ممات يغيظ العدى*
وهي أبيات لطالما رددناها.. وتغنينا بها.. في مدارسنا... ومحافلنا....
ومناسباتنا.... عند انتصارنا.. وهزيمتنا.. عند تقديم أبنائنا للموت.. وعند استقبالهم شهداء.
وكثيراً ما كنت أبحث في الأرصفة والمكتبات عن ديوان صاحبي هاتين القصيدتين.. ولم أعلم أن لشاعر الثورة الفلسطيني عبدالرحيم محمود ديوان شعر.. إلى أن ارسل الدكتور عدنان التميمي المحاضر في معهد الدوحة للدراسات منذ زمن على الواتس نبذة عن الشاعر عبدالرحيم محمود وتحدث عن قيام محبي محمود بتجميع شعره المبعثر في ديوان.
كما قدم نبذة عن حياة هذا الشاعر الذي اعلن استشهاده قبل أن يستشهد فهو من مواليد عنبتا فلسطين 1913، واستشهد عام 1948 في معركة الشجرة بلد ناجي العلي وهو يقاوم العصابات الصهيونية. محمود تخرج في الكلية العسكرية في بغداد عام 1939 وشارك مع ثورة رشيد عالي الكيلاني ضد الاستعمار البريطاني.. وعاد وعمل أستاذاً في كلية النجاح ثم التحق بجيش الإنقاذ واستشهد في معركة الشجرة.. وصفته الشاعرة فدوى طوقان بأنه شاعر الثورة.. وقال عنه محمود درويش إنه الجذع الذي نبت منه شعراء الثورة في فلسطين.. لروحه المجد والخلود مع الشهداء والصديقين.
كلمة مباحة
لم أغادر.. ولم تغادر..مازلت في أعماقي ومازلت في أعماقك.. ومن يلد من رحمك لا يجد إلا رحمك يعود إليه..

بقلم : سمير البرغوثي
copy short url   نسخ
05/10/2018
1570