كتاب وأراء

رسالة جاك ما

«لا يمكن لشركة أن تعتمد على مؤسسيها فقط، ويجب أن أعرف أنا ذلك من بين كل الناس. نظرا لمحدودية قدرات وطاقات أي إنسان، فإنه لا يمكن أن يتحمل شخص بمفرده مسؤوليات منصب الرئيس التنفيذي ورئيس مجلس الإدارة إلى الأبد».
العبارات بين علامتي التنصيص، للملياردير الصيني جاك ما، المؤسس المشارك لمجموعة «علي بابا» للتجارة الإلكترونية في الصين، خلال إعلانه عن خليفته في رئاسة الشركة.
الرجل البالغ من العمر 53 سنة، والذي تبلغ ثروته الشخصية، نحو 40 مليار دولار، بينما تزيد القيمة السوقية لمجموعته العملاقة على 400 مليار دولار، قرر أن يتنحى عن رئاسة الشركة، والتفرغ للأعمال الخيرية، وخصوصا دعم التعليم في العالم.
ما قاله جاك ما، يجب أن يوضع على أغلفة الكتب والكراسات، كما كان يحدث قديما مع إرشادات النظافة، «اغسل يديك قبل الأكل.. الخ»، لربما أمكن إنتاج جيل في وطننا السعيد بقياداته الأبدية في كافة المجالات، يعرف ثقافة التنحي، ويدرك أن الإنسان مهما كان وكانت مهاراته بل وعبقريته، فإنه محدود القدرات والطاقات، وأن شخصا بمفرده لا يمكن أن يتحمل مسؤوليات القيادة إلى الأبد، في الشركة أو المؤسسة أو حتى في البيت.
جاك ما.. معلم اللغة الإنجليزية السابق، والذي يعتز بمهنته النبيلة ورسالتها السامية، قال أيضا.. «بفضل تدريبي كمعلم، أشعر بفخر شديد بما حققته. المعلمون يريدون دائما أن يتفوق تلاميذهم عليهم، لذلك الشيء المعقول بالنسبة لي وبالنسبة للشركة هو ترك أشخاصا أصغر سنا وأكثر مهارة يتولون الأدوار القيادية». تلك عبارات لا أتصور أننا سمعنا مثلها في وطننا لعربي، ولم نسمع أساسا عن مسؤول فاشل أو طاعن في السن، قرر أن يتخلى عن منصبة لمن هو أصغر منه، ويرى أنه أكثر قدرة ومهارة، فما بالك أن كان ناجحا، وفي مثل سن مؤسس مجموعة علي بابا؟!. لذا فإن اقتراح وضع مثل هذه العبارات على أغلفة الكتب والكراسات، أتصور أنه قد يجدي نفعا، ونرى من يفعل ما فعله جاك، من الأجيال الجديدة. أما ثقافة تفرغ الأثرياء والمليارديرات إلى الأعمال الخيرية في شكلها المؤسسي، بعيدا عن الأضواء والرغبة في مزيد من الشهرة، ومن ثم مزيد من المكاسب، فتقديري أن الوصول إليها، إلى خلق آخر.

بقلم : محمود عيسى

محمود عيسى