كتاب وأراء

الحب يضبط اختلالات الديموغرافيا

رغم الرقم المخيف لتعداد السكان في الصين، الا انهم الآن قلقون بسبب تراجع معدلات النمو السكاني، مما قد يؤي إلى تشيخ المجتمع ونقص في اعداد الشباب، اذ ان اتباع الصين لسياسة الطفل الواحد للاسرة ترتب عليه هذا النقص السكاني الذي قد يؤدي مع الزمن إلى تغير التركيبة العمرية للسكان بما لا ينسجم مع متطلبات الحياة الاقتصادية في هذا البلد العملاق، ولهذا تتجه الصين الآن إلى تشجيع الانجاب لزيادة القوة الشابة التي تحتاجها بلاد العم ماو.
ظواهر اجتماعية مختلفة في القارة العجوز البيضاء، ومنها العزوف عن الزواج، والنظرة المستخفة بالنظام الاسري، وسيطرة النزعة الفردية...الخ، اسهمت إلى حد كبير في انخفاض هائل في اعداد المواليد على نحو ترتب عليه انخفاض سكاني يتسبب في قلق راسمي السياسات الاجتماعية والديموغرافية في مجتمعات ودول هذه القارة، حتى ان مجتمعات اوروبية رحبت بمهاجرين من الشرق الاوسط، للاستعانة بهم في تعويض النقص الديموغرافي الذي يلقي بظلاله على الحياة الاقتصادية بمرور الوقت..
اما القارة السمراء فهي لا تعاني من نقص ديموغرافي كما تعاني القارة البيضاء العجوز، أو كما تعاني الصين واليابان وغيرهما، بل تتحدث الاحصاءات الاممية عن ان سكانها سيتضاعفون مع حلول العام 2050 ليصل عددهم إلى مليارين ونصف المليار نسمة.
من شأن زيادة عدد الافارقة بـ «متوالية ارنبية»، ان جاز التعبير، ان تقلق اوروبا قلقا شديدا، لانه لا ملاذ للافارقة الا مغامرة الهجرة غير الشرعية إلى القارة البيضاء مهما كانت المخاطر مميتة أو قاسية.
ورغم هذه الازمات المحتملة التي قد تترتب على الزيادات السكانية في افريقيا نجد الرئيس التنزاني جون ماغوفولي يدعو نساء بلده إلى التخلي تماما عن وسائل منع الحمل، ولا يتشبهن بغيرهن اللواتي استخدمن هذه الوسائل، فأدى ذلك إلى نقص سكاني، وبالنتيجة إلى نقص في الايدي العاملة،
وقال الرئيس التنزاني في خطاب ألقاه قبل ايام: لديكم ماشية، وأنتم مزارعون كبار، يمكنكم أن تطعموا أطفالكم، فلمَ تحديد النسل؟
في مجتمعات عربية تتسم بزيادات سكانية سنوية كبيرة، يتوقع في المستقبل ان تؤدي الزيادة في معدلات الطلاق إلى انخفاض في اعداد المواليد، وذلك بعد ثبوت ان الانجاب وربط الزوج بأبناء صار لا يحول دون الطلاق أو يمنعه، ولهذا صار المتزوجون الجدد يترددون في الانجاب المبكر وينتظرون حتى يستوثقوا ان الحياة الزوجية سوف تستمر، وان شبح الطلاق بعيدا عنها.
و هناك مجتمعات عربية اخرى مرشحة كذلك لقلة عدد المواليد الجدد، وذلك بسبب اتساع نطاق عمل المرأة، ورغبة في تأمين مستوى مناسب من الرفاهة الأسرية، ولتجنب الكلفة الباهظة إن للتعليم الجيد أو العلاج الطبي الجيد.
وأعرف أسرا وعائلات عربية، تقرر لنفسها الاخذ بسياسة الصين: «الطفل الواحد»، ولا تلجأ إلى وسائل منع الحمل، ولا تتخوف من شبح الطلاق الرذيل، وتبدأ حياتها الزوجية بحب، وتستمر كذلك بحب، فلماذا لا نرسم لأنفسنا سياساتنا الاسرية بعد ان ننظر إلى عالمٍ من حولنا، يعاني من محن وأزمات.

بقلم : حبشي رشدي

حبشي رشدي