كتاب وأراء

هل أدى ترامب دوره؟

بقدر ما تعكس تصريحات وتصرفات الرئيس الأميركي دونالد ترامب، مدى القلق الذي ينتابه بشأن مستقبله السياسي، فانها تؤكد أيضا أن الرجل ينتمي فكريا إلى قيادات العالم الثالث.. فبعد تهديد الأميركيين بالفقر إن تم عزله، وهو تهديد «عالمثالثي» بامتياز، واصل الرجل مع تزايد الضغوط وتوالي الانتكاسات والفضائح تهديداته، وصولا إلى الفوضى والعنف، اللذين سيعمان الولايات المتحدة حال عزله، لتتطابق في ذلك وبشكل كامل مع تهديدات زعماء العالم الثالث. اللافت أن الرئيس الذي يعلن الحرب على تدخل الدين في السياسة، ويدعمه في ذلك قادة مسلمون!، لجأ إلى رجال الدين ليستنجد بهم، لإنقاذ مرشحي حزبه الجمهوري في انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، ليقول لعدد من زعماء الطائفة الإنجيلية وفقا لقناة «سي إن إن» الأميركية «إن انتخابات 6 نوفمبر ليست استفتاءً عليّ فقط، وإنما على دينكم وعلى حرية التعبي»..!
وأضاف: «المسألة لا تتعلق بالحب من عدمه، وإنما تتعلق بأنهم- الديمقراطيين- سيقلبون رأسًا على عقب كل ما فعلناه، وسيفعلون ذلك بسرعة وبعنف.. نعم بعنف. ولعل هذا السلوك «العالمثالثي» وتلك النزعة الاستبدادية في شخصية الرئيس الأميركي، هي سر التأييد المطلق له، والدفاع عنه باستماتة من قبل عدد من الدول العربية، التي لن يكون بقاؤها ممكنا مع رئيس أميركي آخر.
على كل الأحوال، لا يمكن تصور بدء سيناريو عزل الرئيس، وليس بالضرورة انتهاءه بهذه الصورة، إلا في حالتين؛ الأولى أن يفوز الديمقراطيون بأغلبية مجلس النواب ويتم التصويت الإيجابي على عزله كخطوة أولى، وهذا وارد، من ثم يحاكمه مجلس الشيوخ والذي يشترط فيه الحكم بأغلبية الثلثين، وهذا سيناريو بعيد المنال حاليا. الثانية أن تحمل الأسابيع والأشهر القادمة مفاجآت من عيار ثقيل يتغير على إثرها دعم الجمهوريين له، ولا تترك أمام ترامب إلا بديل الاستقالة تجبنا للمحاكمة. لكن المؤكد أن ترامب لن يكون المرشح الرئاسي الجمهوري في انتخابات 2020.
ليس لأي سبب سوى أنه أدى دوره، ذلك أنني أرى وجاهة كبيرة في ما يذهب إليه بعض المحللين، من أن وصول ترامب إلى رئاسة الولايات المتحدة، كان جزءا من خطة مقصود بها إحداث تغيرات جذرية تجاه عدد من الملفات الدولية المتعلقة بعلاقات أميركا بحلفائها التقليديين ومنافسيها المحتملين، والخروج الآمن من معاهدات دولية، وهو ما حدث بالفعل.. وأصبح من الصعب في دولة مؤسسات أن يترك الرجل في منصبه بعد ذلك، أو على الأقل أن يحظى بفترة رئاسية ثانية.
بقلم : محمود عيسى

محمود عيسى