+ A
A -
مساء الأربعاء أول أغسطس 1990 ليلة الغزو.. غادرت مكتبي في جريدة الوطن بشارع الصحافة الساعة التاسعة والنصف بالضبط.. وجدت الدكتور أحمد الربعي وحامد الملا الملحق الثقافي العراقي ينتظران المصعد.. فسألني الدكتور الربعي: أين ستقضي نهاية الاسبوع؟، فقلت إذا صدق الملا.. وان هذه الحشود العراقية بأنها مناورات وأشك في ذلك فأنا مغادر في اجازة.. ورحلتي تغادر الساعة الثانية بعد الظهر غدا الخميس إلى العاصمة الأردنية عمان.. فقال.. أنا ذاهب لأصطحب أسرتي من ثانوية الشويخ، حيث كان يقيم في مساكن اساتذة جامعة الكويت التي كان يعمل فيها أستاذاً للدراسات الإسلامية لقضاء نهاية الأسبوع في المنامة بالبحرين.. قلت للمخرج المناوب محمود الغريب من لبنان.. وداعاً.. نلتقي بعد الإجازة.. وإذا جد جديد كلمني.. كان هدوء شارع الصحافة مريباً.. عطفت إلى المصرف وسحبت بواسطة البطاقة مبلغ 500 دينار كويتي الحد الأعلى المسموح في اليوم الواحد.. وصلت البيت مسرعاً.. ذهبت إلى قناة تليفزيون الكويت الأولى.. كانت البرامج عادية.. وكان هناك برنامج سهرة الخميس.. ولم يكن متاحاً سوى قناتي تليفزيون الكويت الأولى والثانية وحين تشتد الرطوبة كان اللاقط (الإريال) يلتقط تليفزيون البصرة التي كانت أيضا برامجها عادية وتليفزيون دبي وراس الخيمة أحيانا.. فقط اذاعة مونت كارلو كانت تردد خبر اجتياح القوات العراقية للكويت.
في الساعة العاشرة والنصف ليلا اتصل السيد عبداللطيف البرجس محافظ حولي وكنت اعمل في المحافظة بوظيفة أمين سر لمجلس المحافظة الذي كان يتشكل من 28 عضوا ويرأسه السيد داوود مساعد الصالح.. وكان من مهامه تطوير البنى التحتية للمحافظات.
سألني البرجس: ما الأخبار؟.. قلت: له القوات العراقية في العبدلي الشيخ سعد يقول اتفقنا في لقاء مع عزة ابراهيم أن نلتقي في بغداد.. قال: أعتقد الوضع خطير.. وهناك مخطط لاحتلال الكويت وتغيير الحكم.. وسمو الأمير وعدد كبير من أبناء الأسرة الحاكمة وكبار المسؤولين غادروا الكويت إلى السعودية عبر منفذ النويصيب جنوب غرب الكويت.
وسألني، وكان يثق بي جدا: ما العمل؟ أجبت أرجو أن تغادر معهم.. قال: وأولادي وزوجتي؟..غدا نغادر.. ذهبت اليه في المحافظة.. وحين جاء نداء سيارة نجده تطلب استغاثة وكان ذلك الساعة الثانية بعد منتصف الليل علمنا حينها أن القوات العراقية اجتاحت الجهراء.. ووصلت الكويت وأنباء انها وصلت الحدود مع السعودية فيما كان هناك اشتباك في بعض القواعد.. اتصل المحافظ البرجس بمحافظ الاحمدي الشيخ علي صباح السالم فوجده في الاحمدي.. فقال: إذن لن أغادر.. ولم يفصح عما قال له الشيخ علي الذي كان شخصية قوية صارمة.. وقاد بعد ذلك المقاومة.
- يتبع-
كلمة مباحة
داحس والغبراء..البسوس..الجهراء. الخفوس.. ما بين الشمال الغربي والجنوب الغربي حرب الشيطان العربي على العربي!

بقلم : سمير البرغوثي
copy short url   نسخ
03/08/2018
2291