كتاب وأراء

الكرامة لا تُقَدَّر بثمن

حملة «الكرامة لا تُقدّر بثمن» جهد نبيل، ومخلص، ومشكور، تقوم بها وكالة الأونروا على مستوى المجتمع الدولي لرفد ميزانيتها السنوية وتطوير مواردها المالية، من أجل الاستمرار في تأدية مهامها ووظائفها في مجتمع اللاجئين الفلسطينيين، في أقاليم عملها الخمسة: «سوريا+ لبنان+ الأردن+ الضفة الغربية والقدس+ قطاع غزة». وكما تُشير أدبيات الوكالة ووثائقها الأخيرة الصادرة عنها، فالتحديات المُعقّدة والقاسية التي تَعَرَّضَ لها مجتمع لاجئي فلسطين في الأقاليم الخمسة خلال العام الماضي كانت كبيرة. وفي هذا العام نمت التحديات في أعقاب أكبر تخفيضٍ في التمويل تتعرض له وكالة الأونروا نتيجة قرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب بحجب نحو 300 مليون دولار عن الوكالة، وهي قيمة المبلغ المترتب دفعه على الولايات المتحدة لميزانية الوكالة السنوية. فالقرار الأميركي بإيقاف 300 مليون دولار من التمويل للأونروا في هذا العام، قرار سياسي بَحت في سياق المساعي الأميركية لإنهاء وتفكيك الوكالة، وكان المفوض العام للوكالة بيير كرينبول قد وصفه بأنه «تهديد وجودي للأونروا»، لكن الوكالة وانطلاقاً منها على عدم التخلي عن لاجئي فلسطين، قامت بسبر كل المسارات في سبيل التغلب على الأزمة المالية الحادة، كما قامت وشركاؤها بحشد الدعم السياسي والمالي من سائر أرجاء المعمورة وذلك من أجل المحافظة على عملياتها وتقديم الخدمات الأساسية للمنتفعين بكرامة وأمل من لاجئي فلسطين، وتحت عنون «الكرامة لا تُقدّر بثمن».
وبالفعل، أدّت حملة «الكرامة لا تُقدّر بثمن» لجمع التبرعات، لتحقيقِ دعمٍ إضافي كبير للأونروا، من المانحين التقليديين ومن شركاء جُدد على حدٍ سواء في المجتمع الدولي، بما في ذلك المؤسسات المعنية بجمع أموال الزكاة في العديد من الدول الإسلامية؛ حيث استطاعت الوكالة جمع مبلغ 238 مليون دولار كتمويلٍ جديد من أجل لاجئي فلسطين، وذلك مع انتهاء مؤتمر التعهدات الذي عقد في نيويورك في 25 يونيو 2018 الماضي بحضور الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، فتم تقليل العجز البالغ 446 مليون دولار ليصبح 217 مليون دولار، وهو إنجاز كبير بكل المقاييس.
ومع ذلك، فإنَّ وكالة الأونروا مازالت واقعة تحت وطأة الأزمة المالية، لكن عملية الاستجابة الأممية لنداءاتها مازالت مُمكنة، حيث تتمتع الوكالة بدعمٍ واضح من الجهات المهمة المانحة والمستضيفة، ومن الأمين العام للأمم المتحدة، ومواصلة وتوسيع هذا الدعم يُعَدّ أمراً حاسماً لابد منه لجسر الفجوة المالية وضمان التمويل المطلوب لعمليات الوكالة في مجتمع لاجئي فلسطين، خاصة في قطاع غزة، وسوريا التي يعيش في ظروفها الصعبة أكثر من نصف مليون من لاجئي فلسطين، باتت غالبيتهم مهجّرين بعد دمار وتدمير مخيماتهم وتجمعاتهم السكنية فوق الأرض السورية، ومنها مخيم اليرموك أكبر تجمع فلسطيني في الشتات المُحيط بفلسطين.
في هذا السياق، تميّز المفوض العام للوكالة، بيير كرينبول، بدوره الاستثنائي حالياً، وبتعاطفه مع أبناء فلسطين، ففي رسالته التي أرسلها مؤخراً لعموم العاملين بالوكالة، خاطبهم وقال لهم: «على الرغم من جميع التحديات التي نواجهها، فإنَّ الوكالة ستنتصر، وأن تلك التحديات لن تُضعِفَ دفاعنا عن حقوق وكرامة لاجئي فلسطين».
بقلم : علي بدوان

علي بدوان