كتاب وأراء

المرابطون والمقاومون

وحدها دماء الشهداء والجرحى، وقوة المرابطين والمرابطات، وتضحيات الأسرى والأسيرات في سجون الاحتلال، الذين أبوا قبل نحو عام بشموخ وعزة، أن يفرض عليهم الاحتلال دخول مسجدهم عبر بواباتهم الإلكترونية، وتحت مراقبة الكاميرات «الغبية»، هي التي أجبرت هذا الاحتلال البغيض، على التراجع، ودخل المقدسيون المسجد المبارك، الجمعة الماضية. فقبل عام هب المقدسيون كعادتهم، مدافعين عن مقدسات أمة هانت عليها مقدساتها، رافضين البوابات الإلكترونية، وكاميرات المراقبة التي وضعها الاحتلال على مداخل المسجد الأقصى. بطش بهم الاحتلال كما اعتاد، لكن صمدوا كما اعتادوا. سقط منهم شهداء وجرحى، وغُيّب معتقلون، فلم يفتّ ذلك في عضدهم. فأهل بيت المقدس، لا يعرفون لغة الصفقات، ولا العلاقات الدافئة مع العدو، واصلوا هبتهم فكان لهم ما أردوا. وفي ذكرى مرور عام على هذه البطولة المقدسية الجديدة، أراد الاحتلال مجددا كسر إرادتهم وإثبات وجوده، فبطشت قواته بالمصلين، وأصابوا العشرات واعتقلوا العشرات، لكن المقدسيين كرروا نفس البطولة، ودخلوا مسجدهم مهللين ومكبرين، بعد أن اعتصموا على أبوابه لعدة ساعات.
قبل عام، تمسحت قيادات عربية، ببطولة المرابطين من أهل بيت المقدس، مدعين على غير الحقيقة، أنهم كانوا سببا، في تراجع الاحتلال، لكن المقدسيين لم يعطوهم هذه المرة فرصة للتمسح والتبجح، بادعاء الدفاع عن المسجد الأقصى، فالمرابطون ومعهم المقاومون باتوا على قناعة تامة، بأن نضالهم ومقاومتهم، ودماءهم، هي السبيل الوحيد للدفاع عن مقدساتهم، وأنهم سيقومون بواجبهم، رغم الخذلان العربي والإسلامي.
فوسط الصمت المتواطئ، وبينما كان أهل بيت المقدس يدافعون عن الأقصى، كان الشهداء بنيران قوات الاحتلال الباطش في قطاع غزة، يرتقون، والجرحى يسقطون بالمئات.
لن يستطيع أحد سرقة بطولة المقدسيين وفرحتهم.. هذه المرة، العالم أصبح أصغر من أن يغيب فيه سر، ستبقى القدس الخط الأحمر والأصعب في وجه الاحتلال، ليس لنفرة زعامات عربية، بل لأن المقدسيين والمقاومين وحدهم أرادوا ذلك.
سيواصل السماسرة عقد الصفقات المريبة، وسيمعن الاحتلال، في جرائمه.. سيستمر التواطؤ العالمي والإقليمي، لكن الجميع يعرف أن المرابطين والمقاومين، هم من ستكون لهم الكلمة الفصل.
فوحده غضب مدينة السلام، وصمود وشموخ المقدسيين، وتضحيات المقاومين، هو من سيعيد للقدس بهاءها وضياءها وإسلاميتها، ويحافظ على فلسطين وعروبتها.
بقلم : محمود عيسى

محمود عيسى