كتاب وأراء

الإمارات أدارت القضية على طريقة المحامي «أحمد يكيكي»

محكمة العدل الدولية تنتصر للحقوق القطرية

محكمة العدل الدولية تنتصر للحقوق القطرية

على مرأى ومسمع من العالم ..
جــــــاء الحكم القضائي الصــــادر عن محكمـــة العـدل الدولية، بــشأن الممارسات العنصرية، التي ارتكبتها أبوظبي ضد القطريين، والإجراءات التمييزية التي استهدفتهم, على أساس جنسيتهم، ليشـــكل في فحــــواه ومحتــــواه، إدانــــة قانــونيــــة حقوقيــــة دوليــة لدولـــة الإمـــارات، التي توهمت أنها تعيش في زمــــــن غيـــر هـــذا الزمــــــن، أو في عالـــم غيـــر هذا العالم، تستطيـــع من خــــلاله ممـــــارســــــة سلـــوكها العنصري ضد الآخرين!
لقد توهمت أبوظبي، أنها تستطيع التنصل من استحقاقات الاتفاقية الدولية، للقضاء على كافة أشكال التمييز العنصري، التي اعتمدتها الجمعية العامة للأمم المتحدة في 21 ديسمبر 1965، على أساس قرارها رقم 2016، والتي تدين في موادها سياسات الفصل العنصري، وممارسات العزل العنصري.
.. ورغم مرور نصف قرن تقريباً، على صدور هذه الاتفاقية الدولية، لا تزال موادها وثيقة الصلة بالقضايا التي نواجهها اليوم، ومن بينها الأزمة الخليجية.
.. وفي سياق هذه الأزمة المتأزمة، سجلت أبوظبي العديد من الانتهاكات العنصرية ضد القطريين، رغم تعهدها، بعدم إتيان أي عمل أو ممارسة من أعمـــال أو ممـــارســـات التميــيز العنــصري، والتزامها بتأمين كرامة الإنسان واحترامها، بمجرد توقيعها على الاتفاقية المعنية.
لكن أبوظبي تصرفت على مدى عام كامل ويزيد، من حصارها الجائر مع توابعها، المفروض على قطر، وكأنها فوق القانون، متوهمة أنها «قوة عظمى»، تدير سياساتها، وتتخذ قراراتها خارج إطار القانون.
.. وها هو قرار إدانتها الصادر من المحكمة الدولية، يثبت أنها تعاني من حالة شوفينية نادرة، من حالات «جنون العظمة»!
.. ولعل ما يزيد من وطأة حكم المحكمة، ويضاعف من انعكاساته السلبية على أبوظبي، أنه يأتي في إطار احتفالاتها بفعاليات «عام زايد»، الذي أعطى لدولته كيانها ومكانها في المجتمع الدولي.
.. والمؤسف أن يأتي من بعده ــ رحمه الله ــ ، من يستغل مرض «رئيس الدولة» الشيخ خليفة بن زايد ــ شفاه الله ــ ليتسبب في إفساد صورة دولة الإمارات، وتشويهها داخلياً وخارجياً بسياساته الرعناء!
.. وما من شك في أن سمعة الإمارات لم تكن مهزوزة بهذه الطريقة، في عهود من أسسوها، وشاركوا في إعلاء بنيانها، وفي مقدمتهم الشيخ راشــــد بن سعـــيد آل مكتـــوم حاكم دبي الأسبق، ونجله الراحل الشيخ مكتوم، رحمهما الله وأسكنهما فسيح جناته.
.. والملاحظ أن الإمارات لم تشهد في تاريخها، انتكاسة حادة في منظومة القيم النبيلة، التي رسخها الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان ــ رحمه الله ــ في كيان الدولة الاتحادية، قبل بناء مؤسساتها وعماراتها وشوارعها وجسورها وأبراجها، لكنها تشهد اليوم انهياراً في ركائز سياستها الحكيمة.
كما تشهد دبي أيضاً، التي كانت تشتهر بأنها «بلاد الحي»، تراجعاً حاداً في نموها الاقتصادي، وهذا الكلام ليس من عندي، أو تأليفي، ولكنه جاء في تقرير بثته وكالة «رويترز» العالمية قبل أيام، أكدت فيه أن حصار قطر أنهى دور دبي كقاعدة للتجارة الإقليمية!
.. وأشارت الوكالة في تقريرها, المستند إلى بيانات ومعلومات ومؤشرات اقتصادية موثوقة, أن الإمارة التي كانت تشتهر بأنها مركز جاذب للاستثمار، تمر بوقت عصيب حالياً، نتيجة لتباطئها الاقتصادي، وفقدان قوة الدفع في محركات النمو التقليدية، إلى درجة انخفاض حركة المسافرين عبر مطار دبي الدولي، إلى حدود الصفر هذا العام، بعد 15 عاماً من الزيادات القوية!
أما أبوظبي، فها هي على مدى عام كامل ويزيـــد، من انتهاكاتها العنصريــــة الزائـــدة عن الحد ضد القطريين، تنتهك أيضاً «قيــــم زايـــد»، بأسلوب عنصري بغيض، ليس له أي صلة بتراث أو «ميراث زايد».
.. وبطريقة فجة لا علاقة لها بأي مبدأ من «مبادئ زايد»، ذلك «زعيمها المؤسس»، الذي تحتفل الإمارات هذا العام بالذكرى المئوية لولادته.
.. ويكفي أن أبوظبي واصلت في إطار فعاليات «عام زايد»، إجراءاتها التمييزية الموجهة ضد القطريين بشكل جماعي، وتشمل منعهم من دخولها، أو المرور بها، وتمييزهم عنصرياً، اعتماداً على جنسيتهم، والانتقاص من كرامتهم لمجرد انتمائهم إلى قطر، مع إشاعة جو عدائي ضدهم، يحرض على كراهيتهم، بناء على المحركات العنصرية الآنفة الذكر!
.. وفي سياق ممارساتها العنصرية ضد القطريين، تجاهلت أبوظبي القانون الدولي، الذي وقعت على اتفاقياته، والذي يضع على عاتقها العديد من المسؤوليات الإنسانية، التي يفترض أن تلتزم بها، والواجبات الأخلاقية التي ينبغي أن تحترمها، ضاربة عرض «الطوفة»، بكل مواد الاتفاقيات الدولية، والنصوص القانونية، والمعايير الحقوقية، والروابط الأخوية.
لقد شجعت الإمارات سيادة الفوضى في المنطقة، على حساب القـــانون الـــدولي، بعد إصـــدارها عدداً من القرارات التمييزية، التي استهدفت القطريين، وانتهكت حقوقهم في التنقل، والإقامة والعمل والتعليم والتملك والاستثمار، عدا منع أي تواصل إنساني معهم، اضافة الى التحريض ضدهم!
.. ويمكن القول إن الإجراءات العنصرية، التي اتخذتها أبوظبي ضد القطريين، ألقت بتداعياتها الخطيرة، على منظومة حقوق الإنسان في المنطقة بأكملها، بعدما طالت مناشط الحياة لآلاف المواطنين المرتبطين بالإمارات عائلياً، وتجارياً، وتعليمياً وغيرها.
.. وعــــــلى وقـــع تلـــك الممـــارســـات العنصرية، تغيــــرت الحــــياة بالنــــسبـــة لآلاف الأســـــر المشتـــركــــة، والعائلات الخليجية المختلطة، فلم تعد علاقاتها كما كانـــــت قبــــل وقــــوع الأزمة المفتــــعلة، التي مزقت أواصرها، بسبب القيود الشديدة، التي فرضتها الإمارات وتوابعها على التعامل مع القطريين، في إطار الضغوط غير القانونية على الدوحة، لإجبارها على القبول بالمطالب المرفوضة.
.. وما من شك في أن التمييز العنصري الممنهج، الذي مارستـــه أبوظبي وتوابعــــها ضد القطـــريين، يعد الأسوأ في تاريخ المنطقة، والأسود في تاريخ العلاقات بين دولها وشعوبها، ولم تشهد له دول الخليج مثيلاً، في كل خلافاتها وأزماتها وحروبها!
.. ولم تشكل الإجراءات التمييزية، التي مارستها الإمارات انتهاكاً لحقوق القطريين، فحسب، لكن أبعادها الخطيرة، أثرت سلبياً على حقوق الإماراتيين أيضاً، وانتهكت الحريات الأساسية العامة الواجبة لهم!
.. ويكفـــــــي أن أبوظــــبي هـــــددت مواطنيـــها ومقيمـــــــيها، بأنـــــهم ســــــيواجهــــون عقــــوبات قــــاســـية، إذا أبدوا أي دعم أو تعاطف مع قطر، وصل إلى درجة الإعلان رسمياً عن عقوبة السجن لمدة تصل إلى (15) عاماً، وفقاً لتصريحات صادرة على لسان «النائب العام»، نقلتها وسائل الإعلام الإماراتية المقروءة والمسموعة والمرئية.
.. ولم تكتف أبوظبي بكل أفعالها الشيطانية، الموجهة ضد قطر، بل دأبت على دس أنفها فيما لا يعنيها، عبر تدخلاتها السافرة في الشؤون القطرية، وآخرها موقفها التحريضي في ملف الحجاج القطريين، ونظرائهم المقيمين في قطر، الذين تحرمهم السلطات السعودية، من ممارسة شعائرهم الدينية عند «بيت الله» الحرام، وكأن أداء فريضة الحج «مكرمة ملكية» أو «منحة سياسية» أو «هدية سعودية»!
.. وهــــــــذا ما تعكـــسه تغـــــريـــدات وزيـــــــر الدولـــــة للشـــــؤون الخـــــارجيـــــة بــــدولــــــــة الإمــــــــارات، الخارج عن قواعد الممارسة الدبلوماسيــــة، بعدما نسي نفسه، ونســـــي طبيـــعة وظيفتـــه، وصار يتعـــامل مــــع هــــذا الملف وكأنه «وزير الحج والعمرة» السعودي، متجاهلا سلسلة العراقيل التي لا تنتهي، والتي تفرضها «المملكة» على حجاج قطر، دون غيرهم من مسلمي العالم!
.. ولعل آخر «تغريدات قرقاش» في هذا المجال، السؤال الذي طرحه مؤخرا، متدخلا في شؤون غيره وهذا نصه:
لماذا لا يكون قرار أداء فريضة الحج قراراً شخصياً للمواطن القطري؟
.. وإذا كان الأمر بمثل هذه السذاجة، الظاهرة في سؤال وزير الدولة للشؤون الخارجية في الإمارات، فهذا يعني أنه لا ضـــــــــرورة للتنســـيق مـــــع السلطـــات السعوديــــة، وعـــدم إلزام أي دولة بعـــدد محـــــدد من الحجــــاج، وترك المسألة وفقاً للقرار الشخصي لكل حاج، سواء كان إماراتياً أو قطرياً أو إيرانياً أو أفغانياً أو لبنانياً، دون تحديد أماكن إقامة الحجاج وفقاً لجنسياتهم، ليكون الحج مفتوحاً للجميع بلا استثناء!
.. وما دام «أنور قرقاش» صار «مقاولاً للحجاج»، فلا يحتاج الأمر أن نعلمه بأن موضوع الحجيج، وترتيب سفرهم إلى الديار المقدسة، يحتاج إلى تجهيزات إدارية، وترتيبات أمنية وطبية ولوجستية، تتم بالتنسيق بين السلطات السعودية، والبعثة الرسمية المعتمدة لأي دولة.
.. والمتعارف عليه أن نقل الحجاج القطرييــــــن، أو غيرهم من المقيمــــين في قـــــطر، يتم تحت مظلة «البعثة الوطنية للحج»، أما وسيلة سفرهم فهي تتم حسب خياراتهم، أو قراراتهم الشخصية، سواء عن طريق «الخطوط القطرية»، وهي ممنوعة من عبور الأجواء السعودية!
.. أو عن طريق وسائل النقل البرية، التي لا يمكنها السفر من الدوحة إلى مكة، بسبب إغلاق المنافذ البرية!
.. وفي ظل هذه الأوضاع المعقدة، والشروط الصعبة، التي تستهدف الحجاج القطريين دون غيرهم، وتنتقص من حقوقهم، يصعب أداء فريضتهم، عدا عدم وجود تمثيل دبلوماسي قطري في «المملكة» يتابع أحوالهم، بسبب قطع العلاقات الدبلوماسية.
.. وبخصوص السؤال السابق الذي طرحه قرقاش، لا يحتاج الرد عليه، سوى طرح سؤال آخر، لكن ليس بالصيغة السطحية، ولا أقول الغبية، مع كامل ثقتي أنه لا يملك له جواباً.
.. وهذا سؤالي المطروح على وزير الدولة للشؤون الخارجية في الإمارات، منتظراً جوابه:
لماذا لا يكون إبداء التعاطف مع قطر، قراراً شخصياً للمواطن الإماراتي، بعيداً عن تهديده بالحبس، لمدة تصل إلى (15) عاماً؟
لقد أصدر «النائب العام» في الإمارات، الدكتور حمد سيف الشامي، في السابع من شهر يونيو 2017 قراراً لا مثيل له على مستوى العالم، من ناحية انتهاك الحقوق العامة، لكل إنسان يعيش في ربوع الإمارات!
.. ويعــــــكــــس القـــــرار، تــــــــراث «الحــــجــــــاج بن يوســــف الثقــــــفي»، ويجــــسد دبلومــــاسية «الرؤوس التي أينعت وحان قطافها»، وينص على أن «إبداء التعاطف أو الميل أو المحاباة لدولة قطر، أو الاعتراض على موقف الإمارات، وما اتخذته من إجراءات صارمة وحازمة، سواء عبر وسائل التواصل الاجتماعي، بتغريدات أو مشاركات، أو بأي وسيلة قولاً أو كتابة، يعد جريمة معاقباً عليها بالسجن من ثلاث إلى خمس عشرة سنة، وبالغرامة التي لا تقل عن خمسمائة ألف درهم إماراتي»!
.. وبصــــراحـــة لا أجــــــد سبـــــباً لهـــــذا الإجــــراء التــــعســـفي، الذي يتعــــارض مــــــع القانــــون الدولي، والمواثيق الداعمة لحقوق الإنسان، إلا عدم ثقة الإمارات في مواطنها، الذي لو ترك له الأمر، دون تهديد، سيمارس خياراته بحرية، دون أن تلجأ أبوظبي إلى تهديده باتخاذ إجراءات رادعة، بصيغة لا تنتمي إلى العصر، أقل ما يمكن أن يقال عنها، أنها تدخل في إطار «كتم الأنفاس، في إمارة بني ياس»!
.. ولو كانت السلطات في الإمارات واثقة، أن شعبها يقف خلف «قيادته الحكيمة»، ويدعم «توجهاتها الرشيدة»، لما أصدرت مثل هذا القرار، الذي يعكس حالة الخوف المتصاعد في أبوظبي، من «حرية الرأي»، الذي يعتبر واحداً من حقوق الإنسان.
.. واستناداً إلى كل هـــذه الانتهـــــــاكــــات الحقوقيـــة الإماراتية، جاء الملف القطري المقـــــدم إلى محكمة العدل الدولية، مليئاً بالشواهد، التي وثقتها «اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان»، وسجلت خلالها الممارسات العنصرية، التي لم تستطع أبوظبي التملص منها.
.. وخلال ذلك الملف القانوني الشامل المتكامل، قدمت قطر الأدلة الدامغة، التي حاصرت الإمارات بشكل محكم داخل المحكمة، عبر توثيق حالات الطرد الجماعي للقطريين، التي تمت بناء على قرار إماراتي رسمي.
لقد اثبتت قطر عبر لجوئها إلى «محكمة العدل الدولية»، احترامها للاتفاقيات الصادرة عن الأمم المتحدة، والتزامها بموادها، وحرصها على تأصيل مفهوم سيادة القانون الدولي.
كما يعكس لجوء قطر إلى المحكمة الدولية، احترامهـــا العميق لــــدورها، فــــي حســـــم النزاعات بين الدول بالطرق السلمية، مما يساهم في إقامة مجتمع دولي يسوده الأمن والعدل والسلام.
.. والملاحظ أن الإمارات حاولت خلال المرافعات التي دارت في المحكمة، التلاعب بالقانون الدولي، وتوظيفه لصالحها، لتحقيق مصالحها، على طريقة المحامي «أحمد يكيكي»!
.. وكأنها بذلك تعيد إحياء دور الراحل «علي المفيدي»، في مسلسل «العتاوية»، الذي جسد من خلاله شخصية «المحامي العيار»، الذي لا علم له بالقضايا التي يترافع فيها!
.. ولأن أبـــــــوظبــــي استخدمـــت ذلك «الأسلوب اليكيـــكي»، فـــــي الدفـــاع عن موقفـــها الخــــاســـــر، فإنــها لم تنجح في تفنيد أي من الوقائع الواردة في الشكوى القطرية.
.. وعلى عكس ذلك، أعطى تناقض ردودها، انطباعاً واضحاً لدى «هيئة التحكيم» المكونة من (15) قاضياً، بأن الإمارات خرقت بالفعل مواد الاتفاقية الدولية، الخاصة بمحاربة كل أشكال التمييز العنصري التي وقعت عليها.
.. ويعالج الحكم الصادر عن المحكمة، الصادر أمس، والذي تــــم إعلانـــه في جلـــسة علنيـــــة على لسان رئيسها القاضي عبدالقوي يوسف، المظالم العميقة التي تعرضت لها قطر وشعبها، خلال الحصار الجائر، المستمر منــــــذ أكثــــر من عـــام، ويرســــخ القــــــواعد القـــــانونيـــــة الواجــــبة لحـــــمايــــة القطــــريـــــين، مـــن السلوك العنصري من جانب الإمارات.
.. وتتجلى قيمة الحكم الصادر عن المحكمة الدولية، بشأن الانتهاكات الحقوقية الإماراتية، أنه يحدد إطارا قانونيا رادعا لأبوظبي، ويلزمها برفع الإجراءات التعسفية, التي اتخذتها ضد القطريين, وفقاً للأحكام التالية:
إلزام الإمارات بإعادة لم شمل العائلات المشتركة، التي فرقتها الإجراءات الإماراتية التعسفية.
السماح للطلاب القطريين باستكمال دراساتهم في جامعات الإمارات، أو تمكينهم من سجلاتهم الدراسية المحجوزة، لمواصلة الدراسة في جامعات أخرى.
الموافقة على لجوء القطريين المتضررين إلى المحاكم الإماراتية، للحصول على حقوقهم، ويشمل ذلك رجال الأعمال، والمستثمرين، وأصحاب المصالح التجارية، التي تضررت من الممارسات التمييزية التي استهدفتهم.
.. ويثبت حكم محكمة العدل الدولية، أن أي نظام سياسي جائـــر، لا سبـــيل له غير احتـــرام الآخـــر، وأن بناء الجدران الوهمية، أو الأسوار السياسية، الرامية إلى عزل الآخرين، يؤدي بالضرورة، إلى انعزال من يقومون بذلك، وانطوائهم على أنفسهم قبل غيرهم، وإدانتهـــم قضائيـــــــاً وقانونياً وحقوقياً، في عالم يحارب السياسات العنصرية، والإجراءات التمييزية.
لقد مارست الإمارات عنصريتها البغيضة ضد القطريين، ومنعتهم من دخول أراضيها، رغم أنهم يشتركون معها في منظومة ما يسمى «مجلس التعاون» ويشكلون نسيجاً مشتركاً مع مواطـــنيها، ويقيمون في بيت خليجـــي واحـــــد مــــــع شعــــبها، ويعيشــــــون في إقـــــــليـــم واحــــد مـــــع دولتـــــها، في حــــيـــــن أن فرنسا تجاوزت عقوداً من العنصرية المتأصلة في أوساطها، وتخطت عهوداً من الممارسات اليمينية المتطرفة، التي تستهدف المهاجـــــــرين إليــــها، مما مكنـــــها من الفـــــوز ببطـــولة كــــأس العــــالم لكرة القدم، بمنتخبها متعــــدد الأعراق والجنسيات والديانات والثقافات واللغات، التي ذابت جميعها تحت بوتقة العلم الفرنسي، وانصهرت على وقع نشيدها الوطني.
.. ولعل المفارقة أنه بينما الإمارات تمارس تمييزاً عنصرياً بغيضاً ضد القطريين، وتغلق أبوابها البرية، ومنافذها البحرية، وأجواءها الجوية في وجوههم، كانت شــــعوب العـــــالم تنـــــشد قبل أيام «أناشيد الحـــــــرية»، احتفــــالاً بالذكــــرى المئـــــــوية، لولادة الزعيـــــم الأسطـــــوري «نيلــــسون مانـــــديلا»، الذي كافــــــــح من أجـــــل إنهــــاء نظام الفــــصل العنـــــصري في جـــــنوب إفريقيا، الأمر الذي جعله يستحق الفوز بجائزة نوبل للسلام بجدارة.
.. كما جعل الاحتفال بمئوية ميلاده مناسبة عالمية، لا يقتصر الاحتفاء بها على وطنه، وإنما امتد ليشمل حتى الدول، التي ناهض «مانديلا» سياساتها العنصريـــة، في عهــــودها الـــــسابقــــة، وعلى رأسها المملكة المتحدة.
.. وبعيداً عن «المملكة المتحدة», التي يــــــزورها هــــذه الأيــــام حضرة صاحب الســـمو الــــشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير البلاد المفدى، ضيفاً عزيزاً مكرماً، تلبية لدعوة رئيسة وزرائها السيدة تيريزا ماي، أثبتت «الإمارات المتحدة»، بانتهاكاتها لحقوق القطريين، أنها لا تلتزم بتطبيق مواد الاتفاقية الدولية، للقضاء على كافة أشكال التمييز العنصري.
كما أثبتت أنها لا تؤمن بقيم الحرية والعدالة والسلام، التي تشكل الجوهر الحي لوجود الإنسان، وتؤشر إلى تحضره وحضوره وحضارته على كوكب الأرض، وهي القيم التي آمن بها نيلسون مانديلا، وأمضى 27 عاماً من حياته في السجن، دفاعاً عنها، بعدما أدرك أنه لا معنى للحياة بدونها.
.. وهكذا مثلما يعتبر نيلسون مانديلا الرمز الأكبر، لمقاومة الممارسات العنصرية، في عالمنا المعاصر، سيظل المحامي «أحمد يكيكي» دوماً، الرمز الأشهر، لمرافعات أبوظبي الخاسرة في محكمة العدل الدولية!

بقلم: أحمد علي

أحمد علي