كتاب وأراء

احتلال وعنصرية

رغم قناعتي الشخصية، بأن كل ما بني على باطل فهو باطل، وأنه ليس بعد الاحتلال والإجرام ذنب. إلا أن الأمر الواقع يحتم مناقشة مستجدات ما تقوم به تلك الدولة المبنية على باطل وزيف، الدولة التي تؤكد كل قرارات المجتمع الدولي أنها دولة احتلال، وأنه يتوجب عليها الانسحاب إلى حدود 1967، وتؤكد على حق العودة للاجئين الفلسطينين الذين شتتهم الاحتلال.
واذا كان القتل، والاجرام، عملا يوميا ووظيفيا لهذه الدولة منذ قيامها، فان أحدث مستجدات إسرائيل، هو ما أطلق عليه قانون القومية اليهودي.
القانون الإسرائيلي العنصري يتضمن 11 بندا تصرخ بالعنصرية، لكنها عنصرية تعمى عنها عيون العالم، فعلى سبيل المثال يقول القانون في البند الأول إن «حق تقرير المصير في دولة إسرائيل يقتصر على اليهود». وهذا يعني ببساطة ان حوالي 1.8 مليون، تمثل 20% من إجمالي عدد السكان البالغ نحو تسعة ملايين نسمة تحولوا إلى مواطنين من الدرجة الثانية أو الثالثة.
المدهش ان أحدا من العالم الذي ينتفض للحجر والشجر، وخراف الاضحية، لم يحرك ساكنا تجاه تلك العنصرية البغيضة، التي تم شرعنتها وتقنينها، مكتفيا بما يسمونه الإعراب عن القلق. والسؤال الذي يجب طرحه هنا.. ماذا لو قررت دولة ذات أغلبية مسلمة نصا قانونيا مماثلا، أو قريبا من هذا النص وتلك المادة المخزية في قانون العار هذا؟.. يقيني ان الاعتراض العالمي يمكن ان يصل في هذه الحالة، حد استخدام القوة ضد هذه الدولة.
الأدهى والأمر هو موقف ما يسمون انفسهم بالليبراليين أو التنويريين العرب، الذين يتغزلون في إسرائيل، باعتبارها واحة للديمقراطية وسط صحراء الاستبداد، فقد ران – حتى الآن على الأقل– صمت مريب على أولئك الليبراليين، الذين لو كانت هذه المادة أو البند القانوني، ورد على لسان أي عابر سبيل، من الإسلاميين، دون تقنين أو أي إجراء رسمي من أي نوع، لأقاموا الدنيا ولم يقعدوها، ليس فقط على الإسلاميين، بل على المسلمين كلهم وربما الإسلام نفسه!
على أية حال، نعود ونكرر، ليس بعد الاحتلال جرم، وليس بعد القتل جرم، ونحن أمام دولة احتلال وفق القانون الدولي، وأمام دولة تمارس القتل الممنهج بكل دم بارد، ومن ثم فليس غريبا ان تصدر مؤسستها التشريعية قانونا كهذا.. في ما يبقى موقفنا – نحن العرب والمسلمين– من هذا القانون، وهو أكثر ما يخيفني ويقلقني في الأمر كله.

بقلم : محمود عيسى

محمود عيسى