كتاب وأراء

لعنة ستلاحقهم .. زماناً ومكاناً

على هامش التطاول على مثوى شهداء فلسطين في مخيم اليرموك، أورد الحدثين التاليين:
الحدث الأول: قبل اغتياله بأسبوعين، وبعد انتخابه كرئيس بأسبوع، قابل بشير الجميّل رئيس الوزراء «الإسرائيلي» في حينها مناحيم بيغن في نهاريا في فلسطين المحتلة. وأثناء الاجتماع، شَكَرَ بشير الجميّل «الإسرائيليين» على دعمهم وإسنادهم، ووعدهم بتوقيع معاهدة سلام معهم باسم لبنان فور تسلمهِ لمنصبهِ كرئيسٍ للبنان.
وفي 12 سبتمبر 1982، اجتمع مع الجنرال أرئيل شارون في بكفيا في بيروت الشرقية، واتفقا على مرحلة ما بعد خروج القوات الفلسطينية من بيروت. وفي تلك الفترة، وقبل خروج آخر دفعتين من القوات الفلسطينية من حصار بيروت بداية سبتمبر 1982 عبر الميناء، وقبل جلسة الانتخاب في البرلمان اللبناني، عَقَدَ المُرشح بشير الجميّل مؤتمراً صحفياً في بيروت الشرقية، وبالتحديد في فندق الكسندر الذي كان يتواجد فيه الجنرال ارئيل شارون وغرفة عملياته العسكرية، ومما قاله بشير الجميّل رداً على سؤالٍ تم توجيهه إليه في المؤتمر الصحفي المذكور، وبلهجةٍ محليةٍ: «مخيمات صبرا وشاتيلا وبرج البراجنة بَدّيِ حولها لحديقة حيوانات».
الشهيد صلاح خلف (أبو إياد) ومن بيروت الغربية، وقبل خروجهِ في الدفعةِ قبل الأخيرةِ على ظهر السفينة التي أقلت المقاتلين الفلسطينيين، رَدَّ على بشير الجميّل، وقال له: «إن شعبنا بين يديك، فافعل بهِ ما تشاء، فلن تُنزِلَ به من التعسف أكثر ما نزل به من نوائب ومصائب... ولكن، ثق تماماً أننا سنبقى نُلاحقك أنت وأعوانك مادامت لنا حياة، ومادامت هناك مضغة في رحم امرأة فلسطينية ولبنانية». وتابع يقول له: «إننا اليوم أقرب إليك من ظلك... إننا اليوم أقرب إليك من ظلك». لقد ذَهَبَ بشير الجميّل بيدٍ لبنانية قبل أن يصل إليه أي طرفٍ آخر. على يد عضو الحزب السوري القومي الاجتماعي، اللبناني حبيب الشرتوني، ورفيقه نبيل العلم.
الحدث الثاني: في الأعوام التالية، وتحديداً منذ منتصف العام 1985، وأثناء الحرب الدموية الظالمة التي شنتها حركة أمل اللبنانية ضد الوجود الفلسطيني في لبنان ولحساباتٍ إقليمية، تلك الحرب المجنونة التي باتت تُعرَف باسم «حرب المخيمات» - والحديث يطول بشأنها وكنت شخصياً من بين ضحاياها- قال قائدها العسكري في حينها، عقل حمية: «سأدخل إلى صبرا وشاتيلا وأنهي الوجود العسكري الفلسطيني، وسأنبش حتى القبور وأحرقها». ومما قاله أيضاً: «سنحضر إطفائيات ونملأها بالبنزين... ونرشها على مخيم شاتيلا وصبرا والبرج». لكن وبعد فترة راح هذا الداعي الصفيق ومات ميتة الجرذان، ولم يترحم عليه أحد حتى من جماعته التي باتت تلك الحرب الظالمة تُكللها بالعار وتخجل من التطرق إليها في سردياتها وأدبياتها الحزبية.
وصمة العار تلاحقهم، ولن ينجو منها كل من ساهم بمآسي شعبنا بمختلف مواقعه في الداخل والشتات... ستلاحقهم لعنة اليرموك.. مكاناً وزماناً...
بقلم : علي بدوان

علي بدوان