كتاب وأراء

صباح العيد من المخيم الجريح

صباح اليوم الأول من العيد السعيد، صباح مخيم اليرموك من مقابر الشهداء، صباح أكاليل الورد والغار التي وضعها أبناء مخيم اليرموك من لاجئي فلسطين على مقابر الشهداء، على القبور التي تَضُمُ جثامين القوافل الأولى من مسيرة الثورة الفلسطينية المُعاصرة منذ فجر اليوم الأول للفاتح من يناير للعام 1965. وقوافل الموجات التالية من الشهداء.
صباح اليوم الأول للعيد السعيد من مخيم اليرموك، المخيم الجريح، والمكلوم، والمظلوم، بنحو أربعةِ آلاف شهيد في محنته الأخيرة حتى الآن، وبعد المقتلة الكبيرة التي أرادها من تآمر على فلسطين وشعبها، وسعى من خلالها أن يَمسَحَ مخيم اليرموك من الوجود، وأن يُنهي رمزيتهِ في سردية الكفاح الوطني الفلسطيني بعد النكبة، وإنهاء قضية العودة وحق العودة، كونها تُمثّل العقبة الكأداء في مسار التسوية الإسرائيلية- الأميركية وما بات يُسمى الآن بــ«صفقة القرن».
صباح العيد، وأجمل صباح على الشهداء، الذين استشهدوا مرتين: مرة على يد العدو «الإسرائيلي» في سياق المسار الوطني الفلسطيني، ومرة في سياق المقتلة السورية، حيث سَقَطَت الحمم على قبورهم في المقبرة القديمة.
السلام للشهيد الأول لحركة فتح أحمد موسى الدلكي، والشهيد الأول للجبهة الشعبية خالد الحاج أبوعيشة، والشهيد الأول للجبهة الشعبية القيادة العامة خالد الأمين (أبوالأمين)، والشهيد الأول لمنظمة الصاعقة محيي الدين محمد، والشهيد الأول لجبهة التحرير العربية نصري الغوري، والشهيد الأول لقوات التحرير الشعبية عبدالحفيظ فايز عبدالحفيظ، والشهيد الأول لجبهة التحرير الفلسطينية والحزب الشيوعي الفلسطيني، وشهداء الكتيبة الفدائية الفلسطينية التي تأسست عام 1949.... والسلام لكل الشهداء، وعلى رأسهم أبناء الضفة الغربية وقطاع غزة والمدفونون في مقابر اليرموك، بعيداً عن ذويهم في فلسطين. لكنهم بين أبناء شعبهم في اليرموك، وبين شهداء اليرموك.
السلام للشهيد زهير محسن (أبوحسن)، وخليل الوزير (أبوجهاد)، وسعد صايل (أبوالوليد)، ومحمد عباس (أبو العباس)، وطلعت يعقوب، وممدوح صيدم، ونمر صالح (أبو صالح)، وفتحي الشقاقي، وجهاد جبريل، ووائل زعيتر، والشاعر عبدالكريم الكرمي (أبو سلمى)... وعلى قوافل عدة آلافٍ من الشهداء يرقدون على ترابِ مخيم اليرموك.
صباح العيد، على أبناء فلسطين في سوريا، الصابرين على وعد العودة، والحالمين حتى الثمالة بفلسطين، وطنهم الأزلي، بالعودة إلى حيفا ويافا وعكا واللد والرملة وصفد وطبريا... حيث مازالت كواشين الأرض ومفاتيح البيوت بأيديهم، وايدي احفادهم، وهي تحكي قصة الوطن في الوعي الجمعي لفلسطينيي (الدياسبورا) اللجوء والشتات.
في صباح العيد، يَبرُزُ الآن إصرار الجميع من أبناء مخيم اليرموك، وعند القوى والفصائل والمؤسسات الوطنية الفلسطينية للعمل من أجل إعادة الحياة لمخيم اليرموك، وتجاوز الكارثة التي لحقتِ بها حيث الدمار الشامل الذي طال نحو 80 % من عمرانه، وعموم المؤسسات الخدمية، بما فيها مؤسسات الأونروا.
مخيم اليرموك، ليس الغاية، وليس نهاية المطاف، بل طريق ومَعبَر نحو فلسطين، فهو فلسطين المُصغّرة في حياةِ اللجوء بعد النكبة، كان ومازال وسيبقى طريقاً نحو فلسطين.
بقلم : علي بدوان

علي بدوان