كتاب وأراء

لعبة نتانياهو الأخيرة

لعبة نتانياهو الدموية في قطاع غزة، لعبة مُزدوجة، هدفها الأول زيادة الشرخ والانقسام في البيت الفلسطيني وعزل السلطة الوطنية الفلسطينية وإضعافها، وإظهارها بموقع العاجز عن حماية القطاع واهله.
وهدفها الثاني، إعادة استحضار حضور وقوة نتانياهو في المجتمع «الإسرائيلي» بعد الهزات الفضائحية التي طالته وطالت زوجته، ومنها تلقيه الرشاوى الكبرى، والعمولات المالية بصفقة الغواصتين الألمانيتين. وبالفعل أسفرت العمليات العسكرية الأخيرة على القطاع عن صعودٍ جديدٍ لحضوره وحضور حزب الليكود في المجتمع «الإسرائيلي» الصهيوني على أرض فلسطين التاريخية. فـ «بالدم والدم وحده» ينتعش غلاة المتطرفين في دولة الاحتلال.
حقيقة الأمر، فقد دَغدَغَ نتانياهو في مواقفه وأفعاله الأخيرة جمهور اليمين الذي يكتسح المجتمع «الإسرائيلي»، مُتخذاً عدة مواقف وإجراءات ملموسة على الأرض لإشباع نهم وغرائز جمهور اليمين واليمين المتطرف، وهي أشبه بالغرائز البهيمية التي تُؤشر إلى مدايات عالية من النزعات الفاشية التي باتت مُنغرسة وسط الجمهور «الإسرائيلي»، وذلك من خلال: أولاً التصعيد العسكري الأخير ضد القطاع، والذي أعقب المجازر التي ارتكبها جيش الاحتلال بحق المتظاهرين السلميين المطالبين بحق العودة وفك الحصار على طول السياج الأمني الفاصل شرقي القطاع بين حدود العام 1948 وحدود العام 1967. ثانياً قيام بنيامين نتانياهو، بكشف عن ما زعم أنها الوثائق الأصلية للبرنامج النووي الإيراني. ثالثاً استغلال فرصة واقع نقل السفارة الأميركية للقدس المحتلة والتغطية الأميركية الواسعة لسياساته. رابعاً التحريض والحملة الكبيرة التي شنها نتانياهو واركان اليمين على القيادة الفلسطينية، وشخص الرئيس محمود عباس وهي حملة مازالت متواصلة إلى الآن، بل وتتصاعد معها كل يوم لغة التحريض، والطعن بها وبشرعيتها، واستعادة مقولة «فقدان الشريك الفلسطيني».
وعليه، ووفقاً للوارد أعلاه، وعلى ضوء سياسات نتانياهو الأخيرة، وفي ظل التصعيد العسكري ضد القطاع، ارتفع حضور حزب الليكود، الذي يتزعمه رئيس «الحكومة الإسرائيلية» بنيامين نتانياهو، وارتفعت حظوظه في أي انتخابات برلمانية متوقعة. ففي استطلاع للرأي نفذ بواسطة «معهد سميث»، ونشرته صحيفة «معاريف»، الجمعة الماضية، يتوقع أن يحصل الليكود حال إجراء انتخابات تشريعية جديدة إلى 34 مقعدًا. مقابل 30 في الكنيست الحالية. ويليه حزب «يش عتيد» بقيادة يائير لبيد بـ17 مقعدًا، مقارنة بـ11 مقعدًا في الكنيست الحالي. أما «المعسكر الصهيوني» المعارض برئاسة رئيس حزب العمل آفي غباي، فقد تهاوت حظوظه إلى 11 مقعدا مقابل 24 مقعدا حصل عليها في الانتخابات الأخيرة. ووفق النتائج أيضاً ارتفع تمثيل حزب «البيت اليهودي» بقيادة بينيت إلى 9 مقاعد، و«يسرائيل بيتينو» بقيادة ليبرمان ترفع من تمثيلها من 6 مقاعد إلى 8.
نتائج الاستطلاع أعلاه، تؤكد ما ذهبنا اليه. فرئيس الحكومة «الإسرائيلية» يحاول جاهداً استرضاء جمهور اليمين المتطرف الذي بات يكتسح الشارع «الإسرائيلي»، وقد حقق نتائج ملموسة في هذا الاتجاه.

بقلم : علي بدوان

علي بدوان