كتاب وأراء

تأملات في مخرجات أمسية ثقافية رمضانية التئمت في «قصر الوجبة»

صناعة الذات الإيجابية .. وتحديات الأزمة الخليجية

صناعة الذات الإيجابية .. وتحديات الأزمة الخليجية

كعادتها الرمضانية الحميدة، وتوجهاتها المحمودة كل عام ...
تحرص صاحبة السمو الشيخة موزا بنت ناصر على تدشين فعاليات «الصالون الثقافي» في قصر الوجبة، حيث تتم سنوياً خلال الشهر المبارك مناقشة مختلف القضايا الثقافية والحياتية والمجتمعية، بمشاركة نخبة من المفكرين، وقادة المجتمع القطري من الجنسين رجالاً ونساء، المتخصصين في شتى مجالات العلم والمعرفة.
.. وتحت هذه المظلة الرمضانية، ذات الأجواء الروحانية, تشـــــرفت الليلة الماضـــية، بحضــــور الأمســـــية الثـــقافية، التــــي التأمت في «قصر الوجبـــــــة»، وأحــــياها الدكـــتور مصطفى أبو سعد، وأدارتــــها بكفاءة واقتدار الأخت الفاضلة الدكتورة عائشة المناعي، «العضوة» الفاعلة في «مجلس الشورى»، المتفاعلة مع قضايا مجتمعها القطري، والتي يمكننــــــي وصفــها بـــــأنـــها إحـــدى «السيــــناتــــورات» الأربع في مجلسنا التشريعي!
.. وهو المسمى الذي يطلق على أعضاء «مجلس الشيوخ» الأميركي، ويمثلون الجهة الأعلى في «الكونغرس»، الذي يعد المؤسسة الدستورية الأولى في الولايات المتحدة، ويمثل السلطة التشريعية في نظامها السياسي .
.. وبعيداً عن المجاملات أو المجادلات فقد نجحت الأخت الفاضلة في إدارة الحلقة النقاشية، التي كانت بعنوان «صناعة الذات الإيجابية»، وبحكم أن المحاضر المولود في الدار البيضاء، في الثالث من نوفمبر عام 1964، له باع طويل فـــي هذا المجال التربـــوي، ولــه خــــبرة فــي علومه وعوالمه ومعالمــــــه، فقــــد جــاءت الأمســـية ثـــريـــــة، ذات مضامين علمية، واهداف عملية، خاصة أن محاضرها بدأ اهتمامه بهذا العلم ليس من خلال تخصصه الأكاديمي فحسب، بعد حصوله على شهادة الدكتوراه من جامعة «تولوز» الفرنسية، ولكــن من خـــلال ســعيه لإيــجاد قواعد تربويـــة وتطبيقـــات استراتيجية، تفيـــد فـــــي بناء شخصية الإنسان المسلم، ابتداء من طفولته حتى شيخوخته.
.. وتمثل «الذات الإيجابية» الإطـــــار الشــــــخــصي الــذي يســتوعب قدرات الإنسان المطمــــورة، وهــــي الوعـــــاء الداخـــلي الذي يتـــسع لمهاراته المغمورة، وهي الحاضنة الذاتية المحفزة لإصلاح واقعه, ليكون أفضل حالاً مما هو عليه.
بل يمكنني وصفها بأنها حزمة من الصــفات، ومجموعة من المواصـــفات، بعضها موجود في داخلك، ومنها ما تحتاج أن تكتسبه خارجك بالتجربة والممارسة، من خلال إدارة ذاتك إيجابياً، عن طريق تطوير قدراتك، وتفعيل مؤهلاتك، وتشــغيل إمكانياتك، وتشكيل مهاراتك، وإبراز نقاط القوة في شخصيتك، وعلاج نقاط الضعف في داخلك، حتى تستطيع التكيف مع التحديــــات، والتعامل مع المعطيات التــــي تواجههــــا فــــي حـــياتــــك، وحــــتى تنـــــــجــح فـــي إخـــضاعــــهــــا لنـــفســك، وليس الخضوع لتأثيراتها في ذاتك.
.. واستناداً للطاقات الكامنة في «الذات الإيجابية» الـخاصة بك يمكنك أن تـــنطـــلق فـــــــي مســيرتـــك بعـــزيمـة، دون خــــوف مــن الهزيـمــــــة.
.. ودون الاستسلام لضغوط الحياة، مهما كانت صعوباتــها أو مـــرارتــهــا أو قسوتها.
بل ينبغي عليك أن تتحداها حتى تتعداها، لتصل إلى العديد، وتحقق من خلالها المزيد، وفقاً للأهداف الاستراتيجية التي تريد.
.. وفي هذا الإطار يمكنني أن أكتب الكثير، غير أن ما يهم قوله إن هذا الحقل التربوي علم جديد في عالمنا العربي، ما زال تخصصه نخبوياً، في حين أنه يحظى باهتمام الغربيين، الذين وصلوا من خلال دراسته إلى تحقيق المزيد من التقدم في مختلف الميادين.
.. وما من شك في أن الاهتمام بهذا التخصص ينبغي أن يثير اهتمامنا، لأنه يساهم في رفع مستوى التنمية الذاتية والبشرية في مجتمعاتنا، ولهذا حرصت على حضور الأمسية الرمضانية، التي تم تنظيمها في «الصالون الثقافي» في قصر الوجبة لسببين:
أولهما تقديري للدعوة الكريمة، والسبب الثاني حرصي على الاستفادة من مخرجات هذه الأمسية الثقافية.
.. وقبل الخوض في كيفية صناعة الذات الإيجابية ينبغي أن أتوقف قليلاً عند «الذات الصحفية» الخاصة بقلمي، والمستندة إلى المصداقية، والمرتكـــزة على الموضـــوعيـــة لتوضيـــح أن جمــيع الصور المنشورة مع المقال أرشـــــيفية، أي مأخــوذة من الأرشــــيف، وهـــي غير مرتبطة بالحدث الذي نتحدث عنه.
.. لكنني حرصت على اختيارها بعناية فائقة، لأنها تمثل إلى جانب العناوين والنص عنصرا مهما من عناصر بناء الهيكل الأساسي للمقال الصحفي المنشور على الصفحة، بحكم أنها تلعب دورا مهما في ايصال الفكرة المطروحة، لمساهمتها البصرية والإدراكية في توجيه القارئ نحو الهدف الذي أريد إبرازه، من خلال قدرتها على نقل المعاني التي يعجز القلم في كثير من الأحيان عن كتابتها!
أما الأمر الذي لم يعجز قلمي عن كتابته، فهو طرح وجهة نظري في عنوان الحلقة النقاشية، التي حضرتها تحت مظلة «الصالون الثقــافي» في قـــصر الوجبــــة، حيـــث يــــرى كـــــــثيرون ــ وأنــا أحــــدهــــــــم ــ أن صناعة الذات الإيجابية تظهر ملامحها في أسلوب التفكير، وتتضح مؤشــــــــــراتها فــــي وسائل التدبير، وطريقــــة التعامل ســــواء كـــان فردياً أو جماعياً مع ضغوط الحياة، ومعطيات المواقف الصعبة التي يواجهها الإنسان في حياته، أو الظروف الضاغطة أو الغامضة، أو المظلــمة التي يفــــرضها الواقع المحيط به.
.. وارتكازاً على ما استوعبته واستنتجته واستخلصته واستخرجته من تلك الأمسية، ومخرجاتها، أستطيع القول ــ بثقة ــ أنك إذا كنت تمتاز بالذات الإيجابية يمكنك أن ترى في التحديات التي تواجهك حافزاً، وفي الضغوطات التي تشغلك دافعاً، وفي المعضلات التي تحيط بك تحدياً، وفي الأزمات التي تحاصرك وقوداً، يشحنك في داخلك لإطلاق قدراتك المكبوتة، وتحقيق أهدافك المرسومة!
.. وهذا يدفعني إلى تطبيق أدوات «صناعة الذات الإيجابية» على الشخصية القطرية، التي نجحت منذ الخامس من يونيو الماضي، في تخطي آثار الحصار الجائر، الذي تجاوز كل الحدود الأخلاقية، وتعدى كل القيم الأخوية.
لقد أدركت قطر منذ اليوم الأول للأزمة الخليـــجية المفتــــعلــة حجم المؤامرة التي تستهدفها، سياسياً وسيادياً واقتصادياً واجتماعياً وحقوقياً، ولهذا لجأت إلى مجــــموعــــة من الوســـــائل لتجــــــاوز آثارها السلبية، وطرحت العديد من البدائل، واختارت أفضلـــــها وسعت لتنفيذها، مع تمسكها الثابت بثوابتها، واصــــــرارها عـــــلى حل الأزمة عن طريق الحوار، ولا شيء غير الحوار تحت مظلة الوســــاطة الكويتـــية، المقدرة رسمـــــــياً وشعبـــياً في مخـــــتلف الأوساط القطرية.
.. وما من شك في أن الأزمة الخليجية تمثل نموذجاً حياً على أهمية «صناعة الذات الإيجابية»، استناداً على حقيقة أنه إذا لم تخطط لحياتك، سيخطط لها الآخــــــرون، وبالتالي ستجـــد نفـــسك تابعــــاً لغـــيرك، مقيداً في وطنك، وليس قياديا وسط مجتمعك.
.. وهـــذا ما ســـــعت له دول الحــــصار الجــــائـــــر، التي حــــاولت اختطاف القرار القطري المستقل، وفرض شروطها ومطالبها المرفوضة على قطر.
.. وانطلاقاً من مقولة «رب غمة أحيت أمة» فقد أشاعت الأزمة الخليجية شعوراً بالمسؤولية الوطنية، في الشخصية القطرية، التي وثقت في قدراتها الذاتية، واستطاعت ان تتجاوز تداعيات الحصار، بفضل السياسات الحكيمة التي تبنتها، والقرارات المدروسة التي اتخذتها .
.. وهذا يدفعني إلى الإشـــادة ــ وليس الإشـــــارة فحــسب ــ بكـــل الفخر والاعتزاز بالخطوات والإجراءات والتوجهات والتوجيهات التي اتخذها حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، وساهمت في صيانة القرار القطري، وضمان استقلاليته، في إطار ترسيخ السيادة الوطنية.
لقد ساهم «صـــاحب الســـــمو» مـــــن خـــلال سياســاته الحكيمة في «صناعة الذات الإيجابية» القطرية، وترسيخها على المســـــتوى الوطني، مما عزز مكانة قطر، وزاد في رفعتــــها وعزتــــها وكرامتــــها ومكانتـــها، وكـــان لــــه أكبر الأثر والتأثير، في تجاوز آثار الحصار الجائر.
.. ولا أبالــــغ عنــــدما أقـــــــول إن منظـــــومــــــة الاقتــــصاد القطـــــري القــــوي المتنـــوع المصادر، المتــــــــعدد العناصـــــر امتصـــت ســريعاً إجــــراءات دول الحــــصار، أحادية الجانب، عدائية الجوانب.
.. وتكفي الإشارة إلى أن معدلات نمو القطاع الاقتصادي تجاوزت اقتصادات جيراننا المتآمرين علينا، الذين يحاصرون دولتنا براً وبحرا وجواً.
.. ولأن «رب ضارة نافعة» فقـــــد نجـــح قطاع الصناعة الوطنية بكل منتجاته المحلية، في تصنيع أكثر من 100 منتوج قطري عالي الجودة، بديلاً عن المنتجات الاستهلاكية المستوردة من أسواق الحصار.
.. وبفــــضل نجاح حكومتــــــنا الموقــــــرة برئاســــة معالي الشيخ عبدالله بــــــن ناصـــر آل ثاني في تعــــزيز الذات الإيجـــابية القطرية، فقد نجح فريقـــــنا الحكومـــي في تحقيق الأمــــــن الغــــذائي، لــــسائر المواطنين والمقيمين في قطر، حيث ارتفعت نسبة الاكتفاء الذاتي في العديد من السلع الغذائية.
.. ولو استعرضنا بالأرقام، سنجد أن قطر جاءت في المرتبة الخامسة في مقياس الأداء الاقتصادي، وفقاً لمعايير التنافسية العالمية، الصادرة عن المعهد الدولي للتنمية الإدارية (IMD) للعام الجاري.
كما بلغت المرتبة العاشرة في معيار الكفاءة الحكومية، والثالثة عشرة في كفاءة قطاع الأعمال من بين 63 دولة يشملها التقييم.
يحدث هذا في زمن الحصار الجائر، مما يعكس قدرة قطر على التعامل مع تطورات الأزمة الخليجية، والتكيف مع مستجداتها من جميع النواحي الاقتصادية والسياسية والسيادية وغيرها.
.. وبهذه النجاحات القطرية التي تحققت في شتى المجالات، أثبتت الأزمــــــة الخليــــجية أن «الـــــذات الإيجــابية»، تعتبر من سمات الشخصية القطرية، المترابطة شعبياً، المتفاعلة جماهيرياً، المتفائلة وطنياً، الـــــتي أظــهرت قـــدرتها عــــلى الصـــــمود، وحـــرصها عــلى الوجود، حرة عزيزة مستقلة علـــى ترابـــــها الوطني، تحت راية أميرها «تميم المجد».
.. وما من شك في أن الأزمة التي تدفع الأمة لكي تصنع ذاتها، في إطار حرصها على «صناعة الذات الإيجابية» هي التي تنجح في التحرر أولا من قيودها، وهي التي تعيد اكتشاف أدواتها من جديد، وهذا ما فعلته قطر تحت قيادة «صاحب السمو» حفظه الله.
لقد أدركت قيادتنا أن نجاح قطر ينبع في الأصل من داخلها، ولهذا قامت بتحديد مواطن القوة في الشخصية الوطنية، وسعت لتدعيمها وعملت على تطويرها وركزت في تفعيلها واجتهدت في تنميتها.
كما أدركت أيضاً قـــــوة وقيـــــمة الفرص الاستثمارية التي تملكـــــها داخل وخارج الوطن، ولهذا سعت إلى تعزيز تحالفاتها الاستراتيجية، وأبرزها نجاحها في تنظيم الحوار الاستراتيجي القطري ــ الأميركي، الذي عقد في شهر يناير الماضي في واشنـــطن، وشــــهد توقـــيع عدد من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم بين البلدين، في عدة مجالات حيوية أهمها الدفاع والأمن والقانون والتجارة ومكافحة الإرهاب.
لقـــــد مثلـــت نتائــــج ذلك الحوار الاســـتراتيجي المهم رداً قوياً على ادعاءات دول الحصار بأن قطر تدعم «الإرهاب», مما شكل ضربة قوية لمواقف تلك الدول المتآمرة، ولا أقول المتنمرة فحسب، التي حاولت التنمر السياسي على الدوحة.
.. وخارج إطار العلاقات القطرية ــ الأميركية المتينة قبل وبعد الحصار انطلقت قطر قدماً نحو زيادة استثماراتها الخارجية, بما يعود عليها وعلى مواطنيها ومقيميها بخيرها، وهذا ما دفع جهاز قطر للاستثمار لزيادة وتيرة استثماراته العالمية، للوصول إلى أقصى درجات الازدهار.
.. ولعــــــل الحقيــــقة الواضحـــة كــــــوضـــوح الشمس القطرية، أن الحصار الجائر أدى إلى توجه قطر نحو تسريع اصلاحاتها الاقتـــصادية، وتــــوفير الضمانات لمناخها الاستثماري الجاذب وليس الكاذب.
كما شكلت الإجراءات العدائية الأحاديــــة الجانـــب، التي اتخـــذتها الدول المحاصرة الفرصة لدولتنا لإعادة تشكيل اقتصادها وتنويعه، بعيداً عن الاعتماد على واردات دول الحصار.
.. وهذا وضح جلياً في تشجيع تصنيع المنتوج الوطني، والاستغناء عن المنتجــــات المصنعة في الســعودية والإمــارات، واستـــــــبدالها بأسواق الدول الشقيقة والصديقة البديلة.
.. ولأن اتخاذ القرار يعد من أبرز متطلبات «صناعة الذات الإيجابية» فقد اتخذت قيادتنا الرشيدة العديد من القرارات الوطنية المهمة، خلال أيام الأزمة المســـتمرة، وتبنت العديد من المواقــــــف المناسبــة، بـــعد الدراسة المستفيضة لكافة جوانبها، وبعد الفحص الدقيق لبدائلها المختلفة لاختيار أفضلها.
.. وهذا ما فعلته دولتنا منذ اليوم الأول لاندلاع شرارة الأزمة المفتعلة ضدها، خاصة بعد ما واجهت حصاراً غير مسبوق، فاتخذت الكثير من قراراتها الحاسمة، واجراءاتها الحازمة لمواجهته.
لقد أدركت قيادتنا أن اليد المرتشعة لا تتخذ قراراً.
.. وأن النفس المضطربة لا تتبنى موقفاً.
.. وأن الذات المترددة لا تصنع نجاحا.
.. ولهذا سعت إلى «صناعة الذات الإيجابية» داخل الشخصية القطرية، وفجرت الطاقات اللامحدودة داخلها، وأعادت اكتشاف العملاق الوطني القابع داخلها، وسارعت في اطلاق قدراته الهائلة، المعتمدة على حسن الإدارة وقوة الإرادة.
.. ولأن الثقة بالنفس تعد ميزة مهمة ينبغي أن يتصف بها أصحاب «الذات الإيجابية»، فقد ظهرت ملامح هذه الميزة واضحة على الشخصية القطــــــرية، خلال شـــهور الأزمة الطويلة، مما ساهم في شعور القطريين بالانتصار، وعدم إحساسهم بالانكسار، وهم يواجهون ضغوطات الحصار.
.. وما من شك في أن التحديات الضاغطة التي واجهناها بنجاح خلال الأزمة المفروضة علينا، والتي تـــــــجاوزت عــــامها الأول، اكــسبتنا مهارات فردية وجماعية ومجتمعية، مكنتنا من التعامل مع ضغوطات هذه المعضلة، والتصدي لتطوراتها وتقلباتها.
لقد آمنت قطر وهي تصنع ذاتها الايجابية بشكل ناجح في زمن الأزمة، انه ينبغي عليها أن تغسل الأكواب أولا قبل أن تملأها بالطموحات.
.. ويجب ان تتحرر دائما من الضغوطات المفروضة عليها.
.. قبل أن تنطلق نحو تحقيق أهدافها.
.. ولهذا اعتمدت في استراتيجيتها على التخطيط لحاضرها ومستقبلها، وسعت الى تعبئة مواردها واستثمار طاقاتها، من أجل الوصول إلى أهدافهـــــــا ــ قصـــيرة أو طويلة المدى ــ من خـــــلال العــــديد من الوسائل والآليات والأدوات، التي تضمن سلامة الوصول، وسلاسة الحصول على أهدافها الاستراتيجية.
.. وليس عندي أخيراً ما أختم به مقالي، مستكملاً ما تم طرحه في الأمسية الثقافية الرمضانية، التي حضرتها في «قصر الوجبة» سوى تلاوة الآية الكريمة الحادية عشرة من «سورة الرعد»، التي يؤكد مضمونها على ضرورة «صناعة الذات الإيجابية»، حيث يقول فيها تعالى في كتابه الكريم:
«إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم».
.. ووفقاً لهذه الآيــــة الكريمة التي أطرحهـــــا ليـــــس كـــما طرحها وزير الدسائس البحرينية الشيخ خالد بن أحمد آل خليفة في إحدى تغريداته الأخيرة، ووظفها توظيفاً سياسياً مضللاً، ولكنني أستند إلى ما ورد فيها للتأكيد بأن سعي الإنسان لتغيير ذاته وإصلاحها أو صناعتها أو صياغتها، وتوجيهها توجيهاً إيجابياً من الداخل، هو السبيل الأمثل لتغيير المجتمع إلى الأفضل.
.. وما من شك في أن «صناعة الذات الإيجابية» هي مصدر القوة الداخلية للجميع، سواء كانوا أفراداً أو جماعات أو مجتمعات، وفي سبيلها يحق للإنسان أن يطـــــرق كــــافة الســـــبل المشــــروعة، ويلجــــأ إلــى كافة الوسائل المشاعة، التي تساعده على الارتقاء بجودة حياته.
.. ولعل التجربة القطرية الناجحة في زمن الحصار أكبر دليل على ذلك، وإذا لم تصدقوني اسألوا الدكتور مصطفى أبو سعد، الخبير المحاضر في مجالات «صناعة الذات الإيجابية»!

بقلم:أحمد علي

أحمد علي