كتاب وأراء

النكبة ومخيم اليرموك

أحيا لاجئو فلسطين في سوريا الذكرى السبعين لنكبة فلسطين بفعالياتٍ متنوعة، وفق ظروفِ كُلِ مخيمٍ وتجمعٍ يتواجدون عليه فوق الأرض السورية، لكن شيئاً هاماً جمعهم في تلك الفعاليات وهو وجودهم تحت ظروفٍ قاسيةٍ، نتجت عن نكبتهم الثانية في مسارات الأزمة السورية ونيرانها المُستعرة، فقد كانت نكبتهم الثانية، بتفعيلاتها وارتداداتها المتواصلة، ومازالت، أشد وطأة من النكبة الكبرى عام 1948.
دخل إلى الأراضي السورية مع نهاية العام 1948 نحو تسعين ألفاً من أبناء فلسطين، وتحديداً من مناطق الشمال المعروفة بمناطق الجليل، من مدن صفد وعكا وحيفا وطبريا والناصرة وغور فلسطين والقرى والبلدات التابعة لها، وبعضهم من مناطق يافا واللد والرملة، دخلوا سوريا، وبغالبيتهم، مشياً على الأقدام، وساروا بتلك الدروب المُتعثرة التي أوصلتهم إلى دمشق وبعض المدن السورية، بعد أن ذاقوا ويلات التشرد والاقتلاع الوطني والقومي من على أرض وطنهم التاريخي فلسطين، منهم من مات وفَقَدَ حياته على تلك الطرق والدروب، ومنهم من سار وهو مُتيقن بالنصر القريب والعودة إلى فلسطين بعد أسابيع قليلة، ومازالت غالبيتهم على هذا العهد والوعد بالرغم من كل من هذا الزمن الطويل، وبالرغم من الويلات والمِحَن التي رافقت رحلتهم في سيرة الدراما الفلسطينية، مُحتضنين مفتاح البيت القديم الذي حملوه من فلسطين، ومازالوا حتى الآن يحتفظون به، تتناوله الأجيال وتحتفظ به، جيلاً بعد جيل.
لاجئو فلسطين في سوريا، كانوا خلال يوم النكبة في ذكراها السبعين إلى جانب الفعل الكفاحي الناصع، الذي صنعته أجيال العودة في قطاع غزة وعموم الأرض الفلسطينية المحتلة، فتوالت فعاليتهم في إحياء الذكرى، وآمالهم مازالت مغروسة ومتجذرة في القلب والفؤاد، وغربتهم تبقى مؤقتة في وجدانهم، بعد أن مزقتهم تلك المقتلة ودروب المحنة السورية.
في هذا السياق، لا مناص اليوم من القول إن وحدة حركة لاجئي فلسطين، يجب أن تتجذر أكثر من أي وقتٍ مضى، في الداخل والشتات، وحتى داخل عُمق الأرض المحتلة عام 1948، حيث تم إحياء تلك الذكرى بفعالياتٍ جرت في مسيراتٍ وطنية إلى القرى المُدمرة والمهجّرة في مناطق حيفا وغيرها. فوحدة حركة لاجئي فلسطين تأتي وتنسجم في السياق الوطني العام لمعركة التحرر الوطني الفلسطيني، حيث تستعيد بريقها، ووهجها، وحضورها، انطلاقاً من أنَّ قضية اللاجئين الفلسطينيين وحق العودة (الى جانب تقرير المصير والاستقلال الوطني) تبقى العنوان الأبرز للقضية الوطنية الفلسطينية، فلاجئو فلسطين يشكّلون نحو 66 % من التعداد العام للشعب العربي الفلسطيني في الداخل والشتات.
إنَّ حركة لاجئي فلسطين، تتوحد الآن في الفعل والعمل، من مخيمات وتجمعات لاجئي فلسطين في سوريا التي تنزفِ دماً، وخاصة مخيم اليرموك الجريح والمكلوم إلى مخيم عين الحلوة ومخيم البقعة والوحدات والى مخيمات قطاع غزة، والى عقبة جبر وعسكر وبلاطة وغيرها في الضفة الغربية، وداخل الأرض المحتلة عام 1948. فالعودة حق لا يموتُ بالتقادم ولا يلغيهِ تَجَبُّر ظالم.

بقلم : علي بدوان

علي بدوان